وليست هذه الشفاعة لنجاة أبي طالب « عليه السلام » من النار كما زعم القرشيون ، لأنه كان مسلماً مؤمناً مجاهداً ، ويكفيه عمل صغير من أعماله العظيمة لدخول الجنة ، بل هي شفاعة لرفع درجته في الجنة ، بدليل قوله « صلى الله عليه وآله » : « يعجب بها أهل الثقلين » . وكذا الحديث القدسي في الكافي : 1 / 446 ، عن الإمام الصادق « عليه السلام » قال : « نزل جبرئيل « عليه السلام » على النبي « صلى الله عليه وآله » فقال : يا محمد إن ربك يقرؤك السلام ويقول : إني قد حَرَّمْتُ النار على صلب أنزلك ، وبطن حملك ، وحجر كفلك ، فالصلب صلب أبيك عبد الله بن عبد المطلب ، والبطن الذي حملك فآمنة بنت وهب ، وأما حجر كفلك فحجر أبي طالب . وفي رواية : وفاطمة بنت أسد » . فمعناه رفع درجة وتكريم للنبي « صلى الله عليه وآله » بتكريم من له علاقة بنشأته ونصرته « عليهم السلام » . 7 . القرشيون ينتقمون من أبي طالب « رحمه الله » بعد موته ! ما أن استولى الطلقاء على دولة النبي « صلى الله عليه وآله » ورفعوا شعار نبوته ليأكلوا به الدنيا ، صار عتاة قريش الذين كذبوه وأبغضوه وعملوا لقتله . . من المؤمنين الذين دعا لهم النبي « صلى الله عليه وآله » بالخير ، وشهد في حقهم بأنهم أبرارٌ أخيارٌ من أهل الجنة ! أما عمه وناصره وفاديه بنفسه وأولاده وعشيرته ، فأنكروا إسلامه ، وغيبوا شعره الصريح بإسلامه وشهادات النبي « صلى الله عليه وآله » في حقه ، ومع ذلك أفلت منها في مصادرهم كالذي رواه ابن سعد في الطبقات : 1 / 123 : عن علي « عليه السلام » قال : « أخبرت رسول الله ( ص )