خرج أبو طالب من الحصار قرير العين ، بما أنعم الله على ابن أخيه وعليه ، وأخذ يدير عملياته في ظروف جديدة ، مليئة بالأمل ، حتى عندما جاءه المرض . وفي هذه المدة ، نظم بقية قصائده في نصرة الإسلام ورسوله « صلى الله عليه وآله » ، وراسل ابنه جعفراً في الحبشة بإحداها يخبره بالمعجزة الربانية وفشل الحصار ! وكان يعقد الجلسات مع حبيبه الغالي « صلى الله عليه وآله » ويتداول معه أخبار قريش ، ومستقبل النبي « صلى الله عليه وآله » والإسلام ، والخطر الذي سيواجهه بعد وفاته . كان يعرف أن فراعنة قريش عنيدون حاقدون ، وأنه بمجرد أن يغمض عينيه سيقولون مات حامي محمد « صلى الله عليه وآله » الذي وحَّد بني هاشم لحمايته ، وجاءت الفرصة لقتل محمد « صلى الله عليه وآله » ! وسينفلتون كالخنازير ، بل كالذئاب الجائعة لدم محمد « صلى الله عليه وآله » ! كان يعرف أن قبائل العرب تخاف من قريش ، ومن لا يخاف منها يريد الثمن من محمد « صلى الله عليه وآله » أن تكون خلافته له ، ومحمد « صلى الله عليه وآله » يجيبهم بأن للأمر أهلاً ، ويطلب منهم أن يبايعوه على أن لا ينازعوا الأمر أهله ! لذلك لم يكن عند أبي طالب أمل في قبائل العرب ، إلا في المدينة وبني النجار خاصة ، لذا روت المصادر أنه : « لما حضرت أبو طالب الوفاة دعا رسول الله ( ص ) فقال له : ابنَ أخي : إذا أنا متُّ فائت أخوالك من بني النجار ، فإنهم أمنع الناس لما في بيوتهم » . ( تاريخ دمشق : 66 / 338 ، والطبقات : 3 / 543 ، وتاريخ الذهبي : 1 / 233 ) . كما روت مصادر السنيين أن أبا طالب سأل النبي « صلى الله عليه وآله » ذات يوم : « هل تدري ما ائتمروا بك ؟ قال : يريدون أن يسجروني أو يقتلوني أو يخرجوني ! قال : من خبرك