عبد المطلب أشرف منهم ولا أجسم ! ليس منهم رجل إلا أشم العرنين ، يشرب أنفه قبل شفتيه ، ويأكل الجَذع ويشرب الفَرْق » . ( المنمق / 34 : واليعقوبي : 2 / 11 ) . أخرجهم الوحي وخطة أبي طالب « رحمه الله » ، ولم يخرجهم الجوع فهم أقوى ، ولا طأطأ هاماتهم الحصار فهي أعلى ! يتقدمهم شيخ بهي الطلعة ابن التسعين عاماً ، والى جنبه سيد المرسلين « صلى الله عليه وآله » وجلسوا في حجر إسماعيل عند قبر أمهم هاجر وجدهم إسماعيل ، حيث لا يجلس هناك إلا سُراة قريش ! فجاء زعماء قريش يستطلعون الخبر ، وأدار أبو طالب الكلام ، وأقام الحجة الجديدة على فراعنة قريش ، وأثبت لهم صدق النبي الأمين « صلى الله عليه وآله » ، وأحضروا الصحيفة فوجدوها كما أخبر رسول الله « صلى الله عليه وآله » . لكن هيهات أن تنفع الحجج مع قوم قرروا أن لا يسمعوا لمنطق ولا يخضعوا لمعجزة ، لأن ذلك يوجب عليهم طاعة نبي من بني هاشم ! وكان من حكمة أبي طالب وخبرته بهم أنه أطمعهم بأن يسلمهم محمداً « صلى الله عليه وآله » للقتل إن ثبت كذبه ، وأخذ عليهم عهداً أن يُنهوا حصارهم إن ثبت صدقه ! وكان ذلك كافياً لأ ، يعلن هو كسر الحصار ، وعودة بني هاشم إلى مساكنهم في مكة ! 2 . أبو طالب يُوَدِّع حبيبه « صلى الله عليه وآله » ويوصيه بالهجرة إلى المدينة انتصر أبو طالب « رحمه الله » في كسر الحصار ، وحلَّت الفرحة قلب ناصر النبي « صلى الله عليه وآله » وحاميه ، وفاديه بنفسه وبنيه ، وحطَّ في بيته في مدخل الشعب ، شجرة باسقة أظلت رسول الله « صلى الله عليه وآله » أكثر من أربعين سنة ، وأظلت دعوته وأتباعه عشر سنين !