من ذلك اليوم دخل أبو طالب « رحمه الله » في مواجهة حامية مع فراعنة شرسين وجبناء ، وقاد بني هاشم بحكمة وحنكة ، وجمعهم حول النبي « صلى الله عليه وآله » مؤمنهم وكافرهم ، يحمونه بشجاعتهم الهاشمية التي لا تجارى ، واستعدادهم لحرب قريش ! ونجح أبو طالب في حماية حبيبه محمد « صلى الله عليه وآله » من شر قريش ، لبضع عشرة سنة ، كانت أشدها السنوات الأربع أو الخمس في حصار الشعب ! كان محمد « صلى الله عليه وآله » : الولد العزيز لأبي طالب ، والصديق الحميم ، والمحبوب المفدى ، والنبي الصادق . وكان يوجه عمه الجليل بأدب الابن مع أبيه ، وحنان الرسول على المؤمن . جاءه يوماً بعد أربع سنوات من حصار قريش فقال له : يا عم إن الله عز وجل قد أرسل على صحيفة القوم أرَضَةً فأكلت كل بنودها الظالمة ، وأبقت منها اسم الله تعالى ! فسأله أبو طالب : أخبرك ربك بذلك يا ابن أخي ؟ قال : نعم . قال له : إن ربك لحق وأنا أشهد أنك صادق . واتفق مع النبي « صلى الله عليه وآله » وأصدر أمره إلى بني هاشم أن البسوا كلكم أحسن ثيابكم وخذوا أسلحتكم ، لنذهب إلى المسجد ! ولم يخبرهم بما أوحى الله إلى النبي « صلى الله عليه وآله » حتى لا يتسرب الخبر ! « فما راع قريشاً إلا وبنو هاشم عنقاً واحداً ، قد خرجوا من الشعب ! نحو أربعين رجلاً يمشون خلف بعضهم بامتداد وشموخ ، عُنُقاً واحداً كعُنق البعير وعُنق الزرافة ، بأجسام مميزة بنباتها الحسن ، وراثةً من أبيهم إسماعيل وإبراهيم ، لا يشاركهم فيها غيرهم من قريش ، فهم أبناء هاشم الذين قال فيهم أكثم بن صيفي رئيس بني تميم : « يا بني تميم ! هذا غرس الله لا غرس الرجال ! قال هشام : لم يكن في العرب عدة بني