بعمر فهابهم زعماءُ قريش ، وأنه قاتلهم بالسيف وفرض عليهم أن يصلي المسلمون في المسجد علانية ! ( الحاكم : 3 / 83 ، والبخاري : 4 / 199 ، و 242 ، وابن ماجة : 1 / 39 ) . قال ابن هشام : 1 / 226 و 234 : « فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله ( ص ) قد نزلوا بلداً أصابوا به أمناً وقراراً ، وأن النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم ، وأن عمر قد أسلم . . . اجتمعوا أن يكتبوا كتاباً . . » . فأين كان أبو بكر وثروته في سنوات الحصار والشدة ؟ وأين كان عمر وشجاعته طول هذه المدة ؟ ! لقد كشفت سنوات الشعب أن الذين ضخمتهم الحكومات لم يكن لهم وجود يذكر في تاريخ الإسلام ، فهم غائبون في البأساء والضراء ، حاضرون في الرخاء ! ولو كان أبو بكر أنفق عشرة دراهم على بني هاشم في سنوات الحصار ، أو أرسل إليهم صاع حنطة إلى الشعب ، لصار ذلك عند رواة السلطة آلافاً مؤلفة وأحمالاً من الحنطة ، وروايات متواترة صحيحة على شرط الشيخين والخليفة ! ولو أن عمر شهر سيفاً أو رمحاً أو نبلاً أو عصاً ، أو قال كلمة في مواجهة زعماء قريش ، لحكاها في خلافته وكرر حديثها ، وشرحها أتباعه ورفعوها علماً ! 7 . لم يسجل رواة السلطة جهاد علي « عليه السلام » في سنوات الحصار ، ووصل إلينا مجملاً برواية أبي جعفر الإسكافي أحد كبار علماء المعتزلة ! فقد نقل في شرح النهج : 13 / 254 ، رده على الجاحظ فقال : « وهو المخصوص دون أبي بكر بالحصار في الشعب ، وصاحب الخلوات برسول الله « صلى الله عليه وآله » في تلك الظلمات ، المتجرع لغصص