كان مهماً في ميزان الله تعالى أن يحفظ المسلمون تلك الحادثة الخطيرة التي وقعت في هذا المكان ، لأنها صورة عن كيد فراعنة قريش الذي فاق كيد اليهود حيث جمعوا شيوخ قبائلهم وقبائل كنانة ، وتقاسموا باللات والعزى على قتل النبي « صلى الله عليه وآله » بأي طريقة ، غيلة أو علانية ، ومقاطعة بني هاشم مقاطعة كاملة شاملة حتى يسلموه لهم للقتل ، لأن ذنب محمد « صلى الله عليه وآله » أن الله أرسله نبياً ، وأراهم المعجزات ، وهم لا يريدون نبياً من بني هاشم حتى لو أتى بمعجزات ! وقد نفذوا قرارهم بالمحاصرة لمدة أربع سنين وأكثر ، فضيقوا عليهم ، حتى أكل أطفالهم ورق الشجر من الجوع ، ومصوا الرمل الرطب من العطش ! فهدف النبي « صلى الله عليه وآله » تخليد الحادثة بمكانها وزعمائها لتحفظ أجيال المسلمين هذا المقطع المهم من تاريخ الإسلام ، ويعرفوا أين يقع معدن الإسلام ومعدن الكفر في أولئك الذين خلعوا سلاحهم في فتح مكة تحت سيوف بني هاشم والأنصار ، وما زالوا يخططون لوراثة دولة الإسلام التي أقامها الرسول « صلى الله عليه وآله » وهم كارهون ! وعندما أطلق النبي « صلى الله عليه وآله » هذا الكلام كان عدد من قادة مؤتمر الكفر قد هلكوا بالموت أو بسيف علي بن أبي طالب « عليه السلام » ، لكن عدداً منهم ما زالوا أحياء ينظرون ! مثل سهيل بن عمرو ، وأبي سفيان ، وعكرمة بن أبي جهل ، وصفوان بن أمية بن خلف ، وحكيم بن حزام ، وصهيب بن سنان ، وأبي الأعور السلمي ، وغيرهم . . كانوا حاضرين في حجة الوداع يسمعون كلامه ، ويتعجبون من عفوه عنهم ! وكان « صلى الله عليه وآله » ينفذ أمر ربه ، ويتم الحجة ويحذر وينذر ، ليحيى من حيَّ عن بينة ويهلك من هلك عن بينة !