ولداه ينصراني أكثر منك ، هذا علي كالليث بين يدي الله ورسوله ، وذاك جعفر في أرض الحبشة كل أوقاته جهاد لله تعالى ! فقد كان جعفر إذن في مهمة جهاد ، يرعى شؤون المهاجرين ونشاطهم ، ويوجه النجاشي في علاقته مع الروم وسياسته الداخلية مع البطارقة وهم ملوك الحبشة في مناطقهم ، وكانت الحبشة تمتد من حدود اليمن إلى حدود مصر وتشمل السودان ! وكان جعفر يزور البطارقة ويدعوهم إلى الإسلام وجاء منهم بوفود إلى مكة للقاء النبي « صلى الله عليه وآله » ومشاهدة معجزاته ، ولم تجرأ قريش على التعرض له ولضيوفه ! ففي تفسير القمي : 1 / 176 : « ولد للنجاشي ابن فسماه محمداً . . وبعث إليه ( إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ) بثياب وطيب وفرس ، وبعث ثلاثين رجلاً من القسيسين فقال لهم : أنظروا إلى كلامه والى مقعده ومشربه ومصلاه ، فلما وافوا المدينة دعاهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى الإسلام وقرأ عليهم القرآن . . . فلما سمعوا ذلك من رسول الله « صلى الله عليه وآله » بكوا وآمنوا ورجعوا إلى النجاشي فأخبروه خبر رسول الله ، وقرأوا عليه ما قرأ عليهم ، فبكى النجاشي وبكى القسيسون » . وفي تفسير الطبري : 7 / 4 ، في قوله تعالى : وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى . . قال : « هم الوفد الذين جاؤوا مع جعفر وأصحابه من أرض الحبشة » . ثم روى الطبري أن النجاشي بعث إلى النبي « صلى الله عليه وآله » : « اثني عشر رجلاً من الحبشة ، سبعة قسيسين وخمسة رهباناً ينظرون إليه ويسألونه ، فلما لقوه فقرأ عليهم ما أنزل الله بكوا وآمنوا ، فأنزل الله عليه فيهم : ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسيِنَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ . وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ