2 . دور جعفر بن أبي طالب « رحمه الله » المميز في الحبشة 1 . لم يكن جعفر بن أبي طالب « رحمه الله » بحاجة إلى الهجرة ، لأنه مع شجاعته ، محمي من أبيه وعشيرته ، بل هو يحمي ويجير . كما أن إدارة أمور المهاجرين يمكن أن يقوم بها أحدهم ، وفيهم شخصيات كخالد بن سعيد بن العاص . وإنما أرسله النبي « صلى الله عليه وآله » معهم وأبقاه في الحبشة إلى السنة السابعة لإدارة جبهة الروم في الدعوة ، وقد كانت الحبشة قاعدة الروم في إفريقيا ، وهذا يفسر لنا قول النبي « صلى الله عليه وآله » عن جعفر إنه في جهاد لله بأرض الحبشة ! ففي تفسير القمي : 1 / 264 : « نظر رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وكان له سبعون سنة ، فقال عبيدة : أما لو كان عمك حياً لعلم أني أولى بما قال منه ! قال : وأي أعمامي تعني ؟ قال : أبو طالب ، حيث يقول : < شعر > كذبتم وبيت الله نُبْزي محمداً * ولما نطاعنْ دونه ونناضل وننصره حتى نُصَرَّعَ حوله * ونذهلَ عن أبنائنا والحلائل < / شعر > فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : أما ترى ابنه كالليث العادي بين يدي الله ورسوله ، وابنه الآخر في جهاد لله بأرض الحبشة ؟ ! فقال : يا رسول الله أسخطت عليَّ في هذه الحالة ؟ فقال : ما سخطت عليك ، ولكن ذكرت عمي فانقبضت لذلك » . وهذا يكشف عن مكانة أبي طالب « رحمه الله » عند النبي « صلى الله عليه وآله » فقد تأذى لمجرد تعريض ابن عمه عبيدة به وتفضيله نفسه عليه مع أنه جاهد وقطعت رجله ثم استشهد « رحمه الله » ! ومع ذلك قال له لا تؤذني في عمي فقد نصرني أكثر منك في حياته ، وها هما