قال في الطبقات : 1 / 207 : « فأقام المهاجرون بأرض الحبشة عند النجاشي بأحسن جوار ، فلما سمعوا بمهاجر رسول الله إلى المدينة رجع منهم ثلاثة وثلاثون رجلاً ومن النساء ثماني نسوة ، فمات منهم رجلان بمكة ، وحبس بمكة سبعة نفر وشهد بدرا منهم أربعة وعشرون رجلاً » . وأبقى النبي « صلى الله عليه وآله » جعفراً إلى السنة السابعة مع بضعة عشر ، فأحضره وأنهى الهجرة « وكان جميع من قدم في السفينتين ستة عشر رجلاً » . ( ابن هشام : 3 / 818 ، والطبري : 2 / 79 ) . ط . اخترع القرشيون قصة الغرانيق والآيات الشيطانية فافتروا على النبي « صلى الله عليه وآله » أنه قرأ سورة النجم في المسجد ، وأضاف إليها آيات ألقاها عليه الشيطان ومدح فيها أصنام قريش ، فوصفها بقوله ( تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترجى ) ! وروتها مصادرهم بكثرة ، وقال بخاري : 2 / 32 : « قرأ سورة النجم فسجد بها فما بقي أحد من القوم إلا سجد فأخذ رجل من القوم كفاً من حصى أو تراب فرفعه إلى وجهه وقال : يكفيني هذا » ! ورواها في أربعة مواضع : 2 / 32 ، و : 4 / 239 ، و : 5 / 7 ، و : 6 / 52 ! وانفتح خيال رواة السلطة بأن المشركين فرحوا يومها باعتراف محمد « صلى الله عليه وآله » بآلهة قريش وسجد لها ! وأضافوا أن المسلمين المهاجرين في الحبشة سمعوا بالخبر فرجعوا إلى مكة ، لكنهم وجدوا أن جبرئيل نزل ووبخ النبي « صلى الله عليه وآله » فعادوا ! وصارت هذه الفرية مادة للمستشرقين فبنوا عليها طعنهم بالنبي « صلى الله عليه وآله » وكتبوا كتاب ( الآيات الشيطانية ) ! وقد بحثنا ذلك في كتاب : « ألف سؤال وإشكال : 1 / 136 » .