وفي المنمق / 34 : « وذكروا أن أكثم بن صيفي ( رئيس بني تميم ) قال : دخلت البطحاء بطحاء مكة فإذا أنا ببني عبد المطلب يخترقونها كأنهم أبرجة الفضة ، وكأن عمائمهم نوق الرجال ألوية يلحفون الأرض بالحبرات ( ثيابهم طويلة ) فقال أكثم : يا بني تميم ! إذا أراد الله أن ينشئ دولة أنبت لها مثل هؤلاء ! هذا غرس الله لا غرس الرجال ! قال هشام : لم يكن في العرب عدة بني عبد المطلب أشرف منهم ولا أجسم ، ليس منهم رجل إلا أشم العرنين يشرب أنفه قبل شفتيه ، ويأكل الجذع ويشرب الفرق » . يقصد أنهم ضخام يأكل أحدهم خروفاً ويشرب سطل لبن . وقد توفي الزبير بعد أبيه عبد المطلب بقليل ، فتفرد بالسيادة أخوه أبو طالب « رحمه الله » . قال اليعقوبي : 2 / 12 : « وكان أبو طالب سيداً ، شريفاً ، مطاعاً ، مهاباً » . « قيل لأكثم ممن تعلمت الحكم والرياسة ، والحلم والسياسة ؟ فقال : من حليف الحلم والأدب ، سيد العجم والعرب ، أبي طالب بن عبد المطلب » . ( الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب / 334 ) . وكان أكبر زعيم قرشي غير أبي طالب : الوليد بن المغيرة رئيس مخزوم ، وكان بارزاً من حياة عبد المطلب ، وأخذه معه في وفد قريش إلى اليمن لتهنئة الملك سيف بن ذي يزن ، وكان الوفد سبعاً وعشرين شخصية فيهم غير الوليد : عتبة بن ربيعة ، وعقبة بن أبي معيط ، وأمية بن خلف . ( كمال الدين / 176 ، والبحار : 15 / 146 ) . وتعددت الزعامة بعد وفاة عبد المطلب ، فبرز ابنه أبو طالب « رحمه الله » رئيساً لبني هاشم وزعيماً محترماً في قريش والعرب ، وبرز معه شخصيات قرشية ، منهم حرب