الفتح ، فأحضره ابنه عند النبي وهو شيخ كبير رأسه كالثغامة ( نبات أبيض ) فنفر رسول الله وقال : غيِّروا هذا ، فخضبوه ثم جاؤوا به مرة أخرى فأسلم . وكان أبو قحافة فقيراً مدقعاً سئ الحال ، وأبو بكر عندهم كان مثرياً فائض المال ، فلم يمكنه استمالته إلى الإسلام بالنفقة والإحسان ! وقد كانت امرأة أبي بكر أم عبد الله ابنه ، واسمها نملة بنت عبد العزى بن أسعد بن عبد بن ود العامرية ، لم تسلم وأقامت على شركها بمكة ، وهاجر أبو بكر وهي كافرة ، فلما نزل قوله تعالى : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوَافِرِ ، فطلقها أبو بكر ! فمن عجز عن ابنه وأبيه وامرأته ، فهو عن غيرهم من الغرماء أعجز ! ومن لم يقبل منه أبوه وابنه وامرأته لا برفق واحتجاج ، ولا خوفاً من قطع النفقة عنهم وإدخال المكروه عليهم ، فغيرهم أقل قبولاً منه ، وأكثر خلافاً عليه » ! أقول : ومما يؤيد قول سعد أبي وقاص بتأخر إسلام أبي بكر ، أن مرحلة دعوة العشيرة الأقربين التي امتدت ثلاث سنوات كان الخوف فيها شديداً حتى هلك الفراعنة الخمسة ، فلو صح أنه أسلم في تلك الفترة لوصفوا ردة فعل قريش ، كما وصفوه في إسلام أبي ذر وعمار . راجع : الصحيح من السيرة : 2 / 317 ، والغدير : 7 / 91 .