وصلوا . وكان رسول الله يقول فيما بلغني : ما دعوت أحداً إلى الإسلام إلا كانت فيه عنده كبوة ونظر وتردد ، إلا ما كان من أبي بكر بن أبي قحافة ، ما عكم عنه حين ذكرته له وما تردد فيه » . ورد عليهم أبو جعفر الإسكافي في كتابه نقض العثمانية للجاحظ ، وقد ألفه في حياة الجاحظ حدود 240 ، قال : « ما أعجب هذا القول إذ تدعي العثمانية لأبي بكر الرفق في الدعاء وحسن الإحتجاج ، وقد أسلم ومعه في منزله ابنه عبد الرحمن فما قدر أن يدخله في الإسلام طوعاً برفقة ولطف احتجاجه ، ولا كرهاً بقطع النفقة عنه وإدخال المكروه عليه ! ولا كان لأبي بكر عند ابنه عبد الرحمن من القدر ما يطيعه فيما يأمره به ويدعوه إليه ، كما روي أن أبا طالب فقد النبي « صلى الله عليه وآله » يوماً وكان يخاف عليه من قريش أن يغتالوه ، فخرج ومعه ابنه جعفر يطلبان النبي « صلى الله عليه وآله » ، فوجده قائماً في بعض شعاب مكة يصلي وعلي معه عن يمينه ، فلما رآهما أبو طالب قال لجعفر : تقدم وصلْ جناح ابن عمك ، فقام جعفر عن يسار محمد ، فلما صاروا ثلاثة تقدم رسول الله « صلى الله عليه وآله » وتأخر الأخوان ، فبكى أبو طالب وقال : إن علياً وجعفراً ثقتي . . . الأبيات . . فذكر الرواة أن جعفراً أسلم منذ ذلك اليوم ، لأن أباه أمره بذلك وأطاع أمره ، وأبو بكر لم يقدر على إدخال ابنه عبد الرحمن في الإسلام حتى أقام بمكة على كفره ثلاث عشرة سنة ، وخرج يوم أحد في عسكر المشركين ينادي : أنا عبد الرحمن بن عتيق ، هل من مبارز ؟ ثم مكث بعد ذلك على كفره حتى أسلم عام الفتح ، وهو اليوم الذي دخلت فيه قريش في الإسلام طوعاً وكرهاً ، ولم يجد أحد منها إلى ترك ذلك سبيلا ! وأين كان رفق أبي بكر وحسن احتجاجه عن أبيه أبي قحافة وهما في دار واحدة ؟ هلا رفق به ودعاه إلى الإسلام فأسلم ! وقد علمتم أنه ( أبو قحافة ) بقي على الكفر إلى يوم