وتحريض قريش عليه واستنفارهم إليه ، وأشفق من ذلك على رسول الله « صلى الله عليه وآله » إشفاقاً شديداً ، فلم يرَ في دفع ذلك عنه إلا إصلاح جانب العرب له . وكان إظهار أبي طالب ما يظهره من التمسك بدين العرب تقيّة عليه وذباً عنه ، لأنه لو أظهر الإسلام كما أظهره حمزة لرفضته العرب ولم تلتفت إليه . . . وكان أبو طالب سيداً من سادات العرب ، تعرف له حقه ولا تكاد تدخل فيما يسوءه ، ولا تظاهره إلاّ بالمعروف وهو على دينها ، فقال شعره الذي استعطف العرب به وتودد إلى أشرافها فيه ، ليصرفهم عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » وأخبرهم أنه على دينهم لم يبدّله » . ( المناقب والمثالب / 92 ، لأبي حنيفة النعمان المغربي المتوفى 363 ، والاكتفاء : 1 / 218 ، لسليمان بن موسى الكلاعي الأندلسي المتوفى 634 . وابن إسحاق : 2 / 131 ، وغيرها ، وكلها تصرح بأن أبا طالب كان مسلماً ) . 6 - أبو طالب يطلق لاميته في بلاد العرب قال ابن كثير في النهاية : 3 / 70 : « قال ابن إسحاق : ولما خشي أبو طالب دهم العرب أن يركبوه مع قومه ، قال قصيدته التي تعوذ فيها بحرم مكة وبمكانه منها ، وتودد فيها أشراف قومه ، وهو على ذلك يخبرهم وغيرهم في شعره أنه غير مسلم لرسول الله ولا تاركه لشئ أبداً حتى يهلك دونه » . ثم أورد القصيدة برواية ابن هشام ، ورد على تشكيك بعضهم في نسبة بعض أبياتها إلى أبي طالب ، قال ابن كثير : « قال ابن هشام : هذا ما صح لي من هذه القصيدة وبعض أهل العلم بالشعر ينكر أكثرها . قلت : هذه قصيدة عظيمة بليغة