قال ابن أبي شيبة : 8 / 465 : « وكان عمرو بن العاص رجلاً قصيراً ، وكان عمارة بن الوليد رجلاً جميلاً » . وذكر قصتهما عندما سافرا في البحر فشربا خمراً وأراد عمارة زوجة عمرو وألقاه في البحر ليغرقه ، فنجا عمرو وعاد إلى السفينة ، وأخذ يخطط لقتل عمارة فأرسل إلى أبيه العاص : « أن اخلعني وتبرأ من جريرتي إلى بني المغيرة وسائر بني مخزوم ، وخشي على أبيه أن يتبع بجريرته ، فلما قدم الكتاب على العاص بن وائل ، مشى إلى رجال بني المغيرة وبني مخزوم فقال : إن هذين الرجلين قد خرجا حيث علمتم ، وكلاهما فاتك صاحب شر ، غير مأمونين على أنفسهما ، ولا أدري ما يكون منهما ، وإني أبرأ إليكم من عمرو وجريرته ، فقد خلعته . فقال عند ذلك بنو المغيرة وبنو مخزوم : وأنت تخاف عمراً على عمارة ! ونحن فقد خلعنا عمارة وتبرأنا إليك من جريرته فخل بين الرجلين ، قال قد فعلت ! فخلعوهما وبرئ كل قوم من صاحبهم وما يجرى منه » . ( شرح النهج : 6 / 304 ) . ثم أوقع ابن العاص بعمارة عند النجاشي وأثبت للنجاشي أنه يخونه في جاريته فعاقبوه وقيل سحروه ، فهام على وجهه مع الوحوش حتى مات ! قال العلامة في تحرير الأحكام : 5 / 397 : « والسحر الذي يجب به القتل هو ما يعد في العرف سحراً ، كما نقل الأموي في مغازيه أن النجاشي دعا السواحر فنفخن في إحليل عمارة بن الوليد فهام مع الوحش ، فلم يزل معها إلى أمارة عمر بن الخطاب فأمسكه إنسان فقال : خلني وإلا متُّ ! فلم يخله فمات من ساعته » !