فتجبرت قريش واستكبرت وقالت : والله لو سمعت بهذا فارس والروم لاختطفتنا من أرضنا ، ولقلعت الكعبة حجراً حجراً ! فنزل ( فيما بعد ) : وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَئْ . . . ( القصص : 57 ) وقوله تعالى : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفِيل » . 4 . من هو عمارة الذي أرادوا أن يعطوه بدل النبي « صلى الله عليه وآله » ؟ هو عمارة بن الوليد بن المغيرة . أبوه الوليد رئيس المستهزئين بالنبي « صلى الله عليه وآله » ورئيس قبيلة مخزوم ، والمذموم في سورة المدثر ! فقد بلغ كيده أنه أخذ ابنه عمارة معه إلى أبي طالب وعرض عليه أن يعطيه إياه ويعطيهم محمداً « صلى الله عليه وآله » فيقتلونه ! وكان عمارة يومها متزوجاً وله أولاد ! وتصور ابن عبد البر أنه ابن الوليد بن الوليد فيكون ابن أخ خالد ( الإستيعاب : 4 / 1557 ) لكنه ابن الوليد الأب ، وأخ خالد ، كما نص عليه في شرح النهج ( 6 / 304 ) وغيره . وكان عمارة جميلاً فاتكاً ماجناً ، وذكر ابن حبيب في المنمق / 130 ، أن عمر بن الخطاب كان يخدمه في سفره فأراد أن يقتله فهرب عمر منه . وكان عمارة يشبه عمرو بن العاص في دهائه ومجونه ، وقد أرسلتهما قريش إلى النجاشي يطلبان منه إرجاع المسلمين المهاجرين إليهم !