فطلب منهم رجلاً يعاهده ويبايعه على نصرة نبوته فيتخذه وزيراً وأخاً ووصياً وخليفةً . وكان أبو طالب وحمزة مسلمينْ لكنهما سكتا ولم يجيبا النبي « صلى الله عليه وآله » لأنهما كانا يكتمان إيمانهما بالاتفاق معه « صلى الله عليه وآله » ، فلو أعلن أبو طالب إسلامه وهو رئيس بني هاشم لجُنَّ جنون قريش وأعلنت الحرب على بني هاشم ! وشبيهٌ به لو أعلن حمزة إسلامه يومذاك . كما كان جعفر بن أبي طالب مسلماً أيضاً ، لكنه لم يعلن إسلامه في ذلك الاجتماع لأنه عرف أن الله تعالى أمر نبيه « صلى الله عليه وآله » أن يتخذ علياً وصياً وليس جعفراً ، فسكت ليجيب علي ويكون الوحيد الذي يتقدم لمعاهدة النبي « صلى الله عليه وآله » ، فكان علي « عليه السلام » وحده المستعد فنفذ النبي « صلى الله عليه وآله » أمر ربه وأعلنه وزيراً وخليفة ، وكان ذلك إخباراً بأن علياً « عليه السلام » سيعيش بعده ! 4 - النبأ العظيم نبوة محمد « صلى الله عليه وآله » واتخاذه ابن عمه « عليه السلام » وصياً اتفق الرواة على أن سورة النبأ نزلت في الثلاث سنوات الأولى ، ويؤيد ذلك أنها لا تتضمن إشارة إلى صراع النبي « صلى الله عليه وآله » مع المشركين ، إلا تساؤلهم عن النبأ العظيم الذي حيرهم ! قال تعالى : عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ . عَنِ النَّبَإِ العَظِيمِ . الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ . كَلا سَيَعْلَمُونَ . ثُمَّ كَلا سَيَعْلَمُونَ . أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض مِهَادًا . وَالجِبَالَ أَوْتَادًا . وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً . وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا . . الخ . فقد كانت البعثة في أولها وكان زعماء قريش يتساءلون عن النبأ العظيم وهو عندهم أن بني هاشم انشقوا على قريش ، وادعى ابنهم النبوة ، ثم اختار ابن عمه وصيه وخليفته ، وكأن قبائل قريش لا وجود لها ! فزعماء بطون قريش لا يهمهم مضمون دعوة النبي « صلى الله عليه وآله » ولا معجزاته ! لأنهم لا يفهمون النبوة إلا انشقاقاً من بني هاشم على قريش !