وتنقاد لكم بهما الأمم ، وتدخلون بهما الجنة ، وتنجون بهما من النار ، شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فمن يجيبني إلى هذا الأمر ويؤازرني عليه وعلى القيام به ، يكن أخي ووصي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي . " فلم يجب أحد منهم ، فقال أمير المؤمنين « عليه السلام » : فقمت بين يديه من بينهم وأنا إذ ذاك أصغرهم سناً ، وأحمشهم ساقاً ، وأرمصهم عيناً - فقلت : أنا يا رسول الله أؤازرك على هذا الأمر . فقال : أجلس ، ثم أعاد القول على القوم ثانية فاصمتوا ، وقمت فقلت مثل مقالتي الأولى ، فقال : أجلس . ثم أعاد على القوم مقالته ثالثةً فلم ينطق أحد منهم بحرف ، فقلت : أنا أؤازرك يا رسول الله على هذا الأمر ، فقال : أجلس ، فأنت أخي ووصي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي . فنهض القوم وهم يقولون لأبي طالب : يا أبا طالب ، ليهنك اليوم أن دخلت في دين ابن أخيك فقد جعل ابنك أميراً عليك ! وهذه منقبة جليلة اختص بها أمير المؤمنين « عليه السلام » ولم يشركه فيها أحد من المهاجرين الأولين ولا الأنصار ، ولا أحد من أهل الإسلام ، وليس لغيره عدل لها من الفضل ولا مقارب على حال » . وفي رواية روضة الواعظين / 52 : « قال لهم : إني بعثت إلى الأسود والأبيض والأحمر ، وإن الله عز وجل أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ، وإني لا أملك لكم من الله حظاً إلا أن تقولوا : لا إله إلا الله . فقال أبو لهب لعنه الله : لهذا دعوتنا ؟ ! ثم تفرقوا عنه ، فأنزل الله تعالى : تبَّتْ يَدَا أبي لهبَ وتَبْ . . الخ . ثم دعاهم دفعة ثانية فأطعمهم وسقاهم كالدفعة الأولى ثم قال لهم : يا بني عبد المطلب : أطيعوني تكونوا ملوك الأرض وحكامها ، وما بعث الله نبياً إلا جعل له وصياً وأخاً ووزيراً فأيكم يكون أخي ووزيري ووصي ووارثي وقاضي ديني . فقال أمير المؤمنين « عليه السلام » : وهو أصغر القوم سناً : أنا يا رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فلذلك كان وصيه .