محمد خيانة عظمى لاتفاق قريش على تقاسم مناصب السيادة ، فيجب أن يتراجع محمد « صلى الله عليه وآله » عن دعوى النبوة أو يسلمه بنو هاشم إليهم ليقتلوه ! هكذا . . بجلافة البدوي وخبث اليهودي ، بدون أن يفكروا بسؤال هذا المدعي للنبوة هل عنده دليل أو معجزة ؟ ! فلا يهمهم أن يكون عنده أو لا يكون ! وينبغي الانتباه إلى أن حجتهم المعلنة بأنه عاب آلهتهم وسفَّه أحلامهم وكفَّر آباءهم ، حجة شكلية ، أما الحقيقة فهي أنه دعا إلى نبوته أي رئاسة بني هاشم ! وذهبوا إلى أبي طالب ففاجأهم بوقفته التاريخية وحمايته للنبي « صلى الله عليه وآله » وحذرهم إن مَسُّوا منه شعرةً واحدة ! وقد اضطروا أمام موقفه الحاسم أن يسكتوا لأنهم يعرفون شجاعة بني هاشم ، وأنهم لن يُسَلِّموهم محمداً إلا بحرب ، ولا يُقتلون حتى يَقتلوا أضعاف عددهم من قريش ! لكن فراعنة قريش لم يتراجعوا فشنوا حملة افتراء وسخرية من النبي « صلى الله عليه وآله » وقرآنه ووصيه الذي اختاره ، فكانوا يقولون : « هذا صفي محمد من بين أهله ويتغامزون بأمير المؤمنين « عليه السلام » » . ( مناقب آل أبي طالب : 3 / 8 ) . وأخذوا يؤذون النبي « صلى الله عليه وآله » بالقول وبالفعل إن استطاعوا ، ويعملون لاغتياله ، ويرصدون من يستجيب لدعوته ! مقابل ذلك قام أبو طالب « رحمه الله » بتوحيد بني هاشم لحماية النبي « صلى الله عليه وآله » ، واتخذوا احتياطات استثنائية لحراسته في بيته ، أو عندما يذهب ليطوف بالكعبة .