المطلب بتنفيذ وصيته ، ومنها عن آيات سفره معه إلى الشام وشهادة بحيرا الراهب . وكان أبو طالب « رحمه الله » كأبيه عبد المطلب يؤمن بأن محمداً « صلى الله عليه وآله » سيبعث نبياً ، ويتوقع عاصفة قريش عندما تسمع بخبر نبوته . ويبدو أن علياً « عليه السلام » أخبره بالبعثة ونزول الوحي فقد كان يعيش في بيته ، فذهب أبو طالب إلى بيت النبي « صلى الله عليه وآله » وسأله : « يا ابن أخي ، آللهُ أرسلك ؟ قال : نعم . قال : فأرني آية . قال : أدع لي تلك الشجرة ، فدعاها فأقبلت حتى سجدت بين يديه ثم انصرفت . فقال أبو طالب : أشهد أنك صادق ، يا علي صِلْ جناح ابن عمك » . ( أمالي الصدوق / 711 ) . ولم يكن زعماء قريش يعرفون حقيقة موقف أبي طالب ، لكن زاد تخوفهم عندما بلغهم أن النبي « صلى الله عليه وآله » أمره ربه أن ( يدعو عشيرته الأقربين ) فدعا بني هاشم إلى وليمة في بيته ، وأخبرهم بأن الله تعالى بعثه إليهم خاصة ثم إلى الناس عامة ، وأمره أن يتخذ منهم من يبايعه على نبوته ، أخاً ووزيراً ووصياً وخليفة ، فاستجاب له الفتى علي « عليه السلام » ، فأعلنه أخاه ووزيره وخليفته ، وأمر بني هاشم بطاعته ! وكان ذلك نبأ عظيماً على زعماء قريش كما وصفه الله تعالى في سورة النبأ ، فاعتبروا أن بني هاشم أعلنوا مشروعهم في النبوة ، فأبوطالب يدافع عنه وإن لم يستجب له في الظاهر ، وبنو هاشم يحمون محمداً « صلى الله عليه وآله » ، عدا أبي لهب ! فقد حمل أبو لهب راية العداء لابن أخيه النبي « صلى الله عليه وآله » من يوم دعاهم إلى وليمة واتخذ علياً وزيراً ، وانحاز أبو لهب إلى زعماء قريش وابتعد عن بني هاشم ، وقال أبو طالب « رحمه الله » أبياتاً تنتقد انشقاقه عنهم ، وستأتي ! هنا تداعى زعماء قريش إلى اجتماع سريع لأمر خطير ! فقرروا بالإجماع أن عمل