نزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة ، فقرن بنبوته إسرافيل ثلاث سنين ، فكان يعلمه الكلمة والشئ ولم ينزل القرآن ، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل فنزل القرآن على لسانه عشرين سنة ، عشراً بمكة وعشراً بالمدينة . فمات وهو ابن ثلاث وستين سنة . فهذا إسناد صحيح إلى الشعبي . . . وأما الشيخ شهاب الدين أبو شامة فإنه قد قال : وحديث عائشة لا ينافي هذا فإنه يجوز أن يكون أول أمره الرؤيا ، ثم وكل به إسرافيل في تلك المدة التي كان يخلو فيها بحراء ، فكان يلقى إليه الكلمة بسرعة ولا يقيم معه ! تدريجاً له وتمريناً ، إلى أن جاءه جبريل فعلمه بعد ما غطه ثلاث مرات ، فحكت عائشة ما جرى له مع جبريل ولم تحك ما جرى له مع إسرافيل اختصاراً للحديث ، أو لم تكن وقفت على قصة إسرافيل » . والإتقان : 1 / 128 ، والاستيعاب : 1 / 36 ، والدر المنثور : 3 / 302 ، وعمدة القاري : 1 / 40 ، وغيرها . لكنهم بقبولهم كلام عامر الشعبي غير المسند ، نقضوا حديث عائشة المسند بأن الوحي بدأ في الأربعين بواسطة جبرئيل « عليه السلام » ! وقد افترض الماوردي من عند نفسه « ستة أحوال نُقل فيهن إلى منزلة بعد منزلة حتى بلغ غايتها » فعقد في أعلام النبوة / 308 ، فصلاً بعنوان : « تدرجه « صلى الله عليه وآله » في أحوال النبوة » لكنه جعلها كلها مراحل للخروج من شكه بنبوته إلى اليقين ! قال : « تدرجت إليه أحواله في النبوة حتى علم أنه نبي مبعوث ورسول مبلغ » ! وهو ككلام الشعبي تخيلات بلا دليل ! أما سبب اختيارهم لإسرافيل وكذا ميكائيل بدل جبرئيل ( مصنف عبد الرزاق : 3 / 599 )