فالذي ينفق هذا الإنفاق هل يعجز عن نفقة بيته السنوية التي لا تزيد عن ثلاث مئة درهم ؟ ! وما لنا لم نسمع شيئاً عن طالب عند الحمزة ، وجعفر عند العباس كما زعموا ؟ ! ولا سمعنا متى كانت هذه الأزمة الشديدة على قريش التي تفرد بذكرها ابن مجاهد مولى مخزوم وتلميذ ابن عباس . . إلى آخر الأسئلة ! لذا نرى أن غرضهم إثبات فقر أبي طالب « رحمه الله » وغنى العباس وإنفاقه عليه وعلى أولاده ، ليجعلوا نشأة علي « عليه السلام » عند النبي « صلى الله عليه وآله » مجرد مصادفة ! ويقولوا إن أبا طالب عجز عن نفقات الرفادة والسقاية التي أوصى له بها أبوه عبد المطلب وخصه بها من بين إخوته فاشتراها منه العباس ! راجع : تاريخ دمشق : 26 / 283 ، والمستطرف : 1 / 289 ، وأخبار مكة : 2 / 106 ، ومجالس ثعلب / 15 المتوفى سنة 290 حسب تذكرة الحفاظ : 2 / 659 . أما الراوي الثاني لهذه الرواية فهو ابن سلام ، قال : « لما أمعر أبو طالب قالت له بنو هاشم : دعنا فليأخذ كل رجل منا رجلاً من ولدك . قال : اصنعوا ما أحببتم إذا خليتم لي عقيلاً ، فأخذ النبي علياً . . . فكان أبو طالب يُدان لسقاية الحاج حتى أعوزه ذلك ، فقال لأخيه العباس بن عبد المطلب وكان أكثر بني هاشم مالاً في الجاهلية : يا أخي قد رأيت ما دخل عليَّ وقد حضر الموسم ولا بد لهذه السقاية من أن تقام للحاج ، فأسلفني عشرة آلاف درهم فأسلفه العباس إياها ، فأقام أبو طالب تلك السنة بها وبما احتال ( بما هيأه من مال غيرها ) فلما كانت السنة الثانية وأفِد ( أي قرب - لسان العرب : 3 / 74 ) الموسم ، قال لأخيه العباس : يا أخي إن الموسم قد حضر ولا بد للسقاية من أن تقام ، فأسلفني أربعة عشر ألف درهم ، فقال : إني قد أسلفتك عام أول عشرة آلاف درهم ، ورجوتُ ألا يأتي عليك هذا الموسم حتى تؤديها ، فعجزت عنها ، وأنت تطلب العام أكثر منها وترجو زعمت ألا يأتي عليك الموسم حتى تؤديها ، فأنت عنها أعجز اليوم !