دولة النبي « صلى الله عليه وآله » فيخرج بذلك من فقره وذلته ومهانته ! وهؤلاء الأشخاص أخطر على الإسلام من المنافقين العاديين ، لأنهم منافقون من أجل طموح سياسي ، ولذلك سماهم الله تعالى ( مرضى القلوب ) وذكرهم في أوائل سور القرآن فقال في سورة المدثر : وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً . . . وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلاً . . ( المدثر : 31 ) . ثم تحدث عنهم في اثنتي عشرة آية ! ووصفهم بأنهم وقحون يفرون في الحرب ويحملون النبيي « صلى الله عليه وآله » مسؤولية الهزيمة ، لأنه لم يشركهم في القيادة ! فقال عنهم في آيات أحُد : وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأمر مِنْ شَئْ قُلْ إِنَّ الأمر كُلَّهُ للهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمر شَئْ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا ! ( آل عمران : 154 ) . وكاد القرآن يسميهم عندما وصفهم بأنهم كانوا في مكة مستعجلين لأن يقاتل النبي « صلى الله عليه وآله » قريشاً ببني هاشم الشجعان لينكصوا هم ثم يقطفوا الثمار إن استطاعوا ! ولما كتب عليهم القتال في بدر نكصوا وخوفوا النبي « صلى الله عليه وآله » من قريش في بدر ! فذكَّرهم الله بنفاقهم في مكة وقال : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً . . ( النساء : 77 ) . قال الطبري : 5 / 233 : « نزلت في قوم من أصحاب رسول الله ( ص ) كانوا قد آمنوا به وصدقوه قبل أن يفرض عليهم الجهاد . . . فلما فرض عليهم القتال شقَّ عليهم » !