< شعر > ألم ترني من بعد همٍّ هممته * كأن لا يراني راجعاً لمعاد بأحمد لما أن شددت مطيتي * برحلي وقد ودعته بسلام بكى حزناً والعيس قد فصلت بنا * وأخذت بالكفين فضل زمام ذكرى أباه ثم رقرقتُ عبرة * تجود من العينين ذات سجام فقلت : تروح راشداً في عمومة * مواسين في البأساء غير لئام فرحنا مع العير التي راح أهلها * شآمي الهوى والأصل غير شآمي فلما هبطنا أرض بصرى تشوفوا * لنا فوق دور ينظرون بسام فجاد بحيرا عند ذلك حاشداً * لنا بشراب طيب وطعام فقال : اجمعوا أصحابكم لطعامنا * فقلنا جمعنا القوم غير غلام يتيم ، فقال : ادعوه إن طعامنا * كثير ، عليه اليوم غير حرام فلما رآه مقبلاً نحو داره * يوقيه حر الشمس ظل غمام حنا رأسه شبه السجود وضمه * إلى نحره والصدر أي ضمام وأقبل ركب يطلبون الذي رأى * بحيرا من الأعلام وسط خيام فثار إليهم خشية لعرامهم * وكانوا ذوي دهى معا وعرام دريساً وتمَّاماً وقد كان فيهم * زبيراً وكل القوم غير نيام فجاءوا وقد هموا بقتل محمد * فردهم عنه بحسن خصام بتأويله التوراة حتى تفرقوا * وقال لهم : ما أنتم بطغام فذلك من أعلامه وبيانه * وليس نهار واضح كظلام < / شعر > وقال أبو طالب أيضاً : < شعر > بكى طرباً لما رآنا محمد * بفرقة حر الوالدين كرام فبت يجافيني تهلل دمعه * وقربته من مضجعي ووسادي فقلت له : قرب قعودك وارتحل * ولا تخشى مني جفوة ببلادي وخل زمام العيسى وارتحل بنا * على عزمة من أمرنا ورشاد ورح رائحاً في الراشدين مشيعاً * لذي رحم في القوم غير معاد فرحنا مع العير التي راح ركبها * يؤمون على غوري أرض إباد فما رجعوا حتى رأوا من محمد * أحاديث تجلو غم كل فؤاد وحتى رأوا حبار كل مدينة * سجوداً له من عصبة وفراد زبيراً وتماماً وقد كان شاهداً * دريساً وهموا كلهم بفساد فقال لهم قولاً بحيرا وأيقنوا * له بعد تكذيب وطول بعاد كما قال للرهط الذين تهودوا * وجاهدهم في الله كل جهاد