لكذبة كذبها أنس بن مالك على رسول الله « صلى الله عليه وآله » أنه سمَّرَ يد رجل إلى الحائط ! ومن ثم استحل الأمراء العذاب » ! ( علل الشرائع : 2 / 541 ، وراجع ألف سؤال وإشكال : 2 / 440 ) . فقد اتبعوا السلطة التي أمرت أنساً بالكذب على النبي « صلى الله عليه وآله » لإثبات مشروعية تعذيب مخالفيها وانتزاع الاعتراف منهم وقتلهم ! ولو قبلوا من أهل البيت « عليهم السلام » تبرئة النبي « صلى الله عليه وآله » ، لوجب عليهم تكذيب السلطة ورواتها ! هدف الكتاب اهتم علماء الشيعة قديماً وحديثاً بالسيرة ، فألفوا فيها كتباً وفصولاً . وكتب في عصرنا العالم الباحث الصديق السيد جعفر مرتضى العاملي ، موسوعته : الصحيح من سيرة النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » ، في نحو ثلاثين مجلداً ، حاكم فيها بتفصيل مسائل السيرة الرسمية ، التي نشرتها الحكومات في المسلمين . لكن بقيت الحاجة إلى سيرة مركزة من أحاديث أهل البيت « عليهم السلام » وكلمات علماء مذهبهم . لذا قمت بتدوين أحداث السيرة بتسلسلها ، متتبعاً أولاً رواية أئمة أهل البيت « عليهم السلام » ، ثم كلام علماء مذهبهم ، أو ما ارتضوه من رواية غيرهم . وكان لا بد أحياناً من محاكمة الرواية المشهورة بما يناسب الكتاب ، لتكتمل الصورة الناصعة لسيرة النبي « صلى الله عليه وآله » ، منزهةً عن أهواء الحكام ، وتخليط رواتهم . وقد بلغت فصولها بشكل عفوي ثلاثةً وستين فصلاً ، فتفاءلت بالتوفيق والقبول ، لأنها بعدد سنوات العمر المبارك لسيد المرسلين « صلى الله عليه وآله » .