أقول : زعم أتباع مذاهب ( الخلافة ) أن والدة النبي « صلى الله عليه وآله » آمنة « عليها السلام » في جهنم ! وأنه استأذن ربه في زيارة قبرها وهو في طريقه إلى الحديبية فأذن له ، فبكى وأجهش بالبكاء طويلاً وأبكى المسلمين معه ، واستأذن ربه أن يستغفر لها فلم يأذن له ، وأبقاها في نار جهنم والنبي يرى عذابها ! ففي شرح مسند أبي حنيفة للقاري / 335 : « فمكث طويلاً ثم اشتد بكاؤه حتى ظننا أنه لا يسكن . . قال : استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي ، فاستأذنته في الشفاعة فأبى ، فبكيت رحمة لها » ! وفي تفسير الطبري : 11 / 58 : « وقف على قبر أمه حتى سخنت عليه الشمس رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها حتى نزلت : مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ » ! وفي السيرة الحلبية : 1 / 173 : « وفي رواية إن جبريل ضرب في صدره قال : لا تستغفر لمن مات مشركاً ، فما رؤى باكياً أكثر منه يومئذ » ! انتهى . وقال محمد ناصر الألباني في أحكام الجنائز / 187 : « عن أبي هريرة قال : زار النبي ( ص ) قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال : استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي » ! ( مسلم : 3 / 65 ، وأبو داود : 2 / 72 ) . أقول : هكذا صوروا ربهم عز وجل قاسياً لا يرحم عواطف نبيه الإنسانية تجاه والدته ، ولا يعبأ ببكائه وحرقته عليها ، ولا يسمح له أن يقول : اللهم اغفر لها ! فالمهم عندهم أن يكون آباء النبي « صلى الله عليه وآله » وأمهاته في النار ! لأنهم إذا كانوا مؤمنين كان آله « عليهم السلام » ورثة إسماعيل دونهم ! وكانت الخلافة في عترة النبي « صلى الله عليه وآله » دونهم ! والحمد لله أنهم كذبوا أنفسهم ، فرووا أن هذه الآية نزلت قبل الحديبية وأن