النبي « صلى الله عليه وآله » برضاعه الأول من أمه ، ثم بنشأته في بني سعد . قال في شرح اللمعة : 5 / 165 ، والمسالك : 1 / 376 : « قال النبي « صلى الله عليه وآله » : أنا أفصح العرب ، بَيْدَ أني من قريش ونشأت في بني سعد ، وارتضعت من بني زهرة . وكانت هذه القبائل أفصح العرب ، فافتخر « صلى الله عليه وآله » بالرضاع كما افتخر بالنسب » . والمجموع : 18 / 227 . فرضاعه الأول من أمه آمنة بنت وهب الزهرية « عليها السلام » ، هو المؤثر في شخصيته ورضاعه الثاني من حليمة مكمل له ! وقوله « صلى الله عليه وآله » : « ارتضعت من بني زهرة » لا يتحقق إلا بأن يكون رضع من حليب أمه شهوراً ، أو سنة حتى صار يأكل . أما الحديث المشهور : « أنا أفصح العرب بيد أني من قريش ، واسترضعت في بني سعد » « أنا أفصح العرب بيد أني من قريش ونشأت في بني سعد » ( الفايق : 1 / 9 و 126 ) . فقد شهد علماء الجرح والتعديل بأنه لا أصل له ! ( كشف الخفاء : 1 / 200 ) . ومع ذلك صححوه ! فهل رأيت حديثاً صحيحاً لا أصل له ! وقد تناقضت روايتهم في كيفية أخذ حليمة له ومدة إرضاعه ! ولم أجد ما يطمأن إليه في ذلك عن أئمة أهل البيت « عليهم السلام » . والأمر المؤكد أن عبد المطلب « رحمه الله » سلمه إلى زوجها الحارث السعدي ، فأخذه إلى منازلهم في بادية الطائف ، وربما أرضعته حليمة مدة من الزمن ، وأعادته إلى جده فأكرمهم . ومن مقولاتهم الكاذبة أن ثويبة مولاة أبي لهب أو امرأته أرضعته « صلى الله عليه وآله » ! ولعل غرضهم تخفيف العذاب عن أبي لهب ( البخاري : 6 / 125 ) لأنه حليف أعداء النبي الذين حكموا دولته بعده ! ومنها ، قولهم إنه « صلى الله عليه وآله » كان يتيماً فزهدت فيه المرضعات ، مع أنه حفيد عبد المطلب زعيم العرب على الإطلاق ! ومنها ، قولهم إن الله أرسل ملكين فشقّا صدره « صلى الله عليه وآله » وغسلا قلبه من الرجس !