لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح مُنكَّساً ، والملك مُخْرَسّاً ، لا يتكلم يومه ذلك ، وانتزع علم الكهنة وبطل سحر السحرة ، ولم تبق كاهنة في العرب إلا حجبت عن صاحبها ، وعظمت قريش في العرب ، وسموا آل الله عز وجل . قال أبو عبد الله الصادق « عليه السلام » : إنما سموا آل الله عز وجل ، لأنهم في بيت الله الحرام . وقالت آمنة : إن ابني والله سقط فاتقى الأرض بيده ، ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها ، ثم خرج مني نور أضاء له كل شئ ، وسمعت في الضوء قائلاً يقول : إنك قد ولدت سيد الناس فسميه محمداً ، وأتي به عبد المطلب لينظر إليه وقد بلغه ما قالت أمه فأخذ فوضعه في حجره ، ثم قال : < شعر > الحمد لله الذي أعطاني * هذا الغلام الطيب الأردانِ قد ساد في المهد على الغلمانِ < / شعر > ثم عوذه بأركان الكعبة وقال فيه أشعاراً . قال : وصاح إبليس لعنه الله في أبالسته فاجتمعوا إليه فقالوا : ما الذي أفزعك يا سيدنا ؟ فقال لهم : ويلكم ، لقد أنكرت السماء والأرض منذ الليلة ، لقد حدث في الأرض حدث عظيم ، ما حدث مثله منذ رفع عيسى بن مريم ، فأخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث ، فافترقوا ثم اجتمعوا إليه فقالوا : ما وجدنا شيئاً ! فقال إبليس : أنا لهذا الأمر . ثم انغمس في الدنيا فجالها حتى انتهى إلى الحرم فوجد الحرم محفوفاً بالملائكة ، فذهب ليدخل فصاحوا به فرجع ، ثم صار مثل الصِّر وهو العصفور فدخل من قبل حراء ، فقال له جبرئيل : وراءك لعنك الله . فقال له : حرف أسألك عنه يا جبرئيل ، ما هذا الحدث الذي حدث منذ الليلة في الأرض ؟ فقال له : ولد محمد « صلى الله عليه وآله » ! فقال له : هل لي فيه نصيب ؟ قال : لا . قال : ففي أمته ؟ قال : نعم . قال : رضيت » . ومناقب آل أبي طالب : 1 / 29 . وفي دعائم الإسلام : 2 / 142 ، في تفسير قوله تعالى في سورة الجن : وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ