الإلهية والمؤتمن على تطبيق أحكامها في المجتمع الجديد ، وبين المسلمين كأعضاء في المجتمع الجديد . وقد حرص رسول الله على أن يتم الدخول في الإسلام والانتماء إلى المجتمع الجديد بموجب عقد حقيقي مع كل واحد يريد الدخول في الإسلام والانتماء لمجتمعه الجديد ، وأن يكون من بنود العقد القبول بقيادة الرسول للمجتمع ، والقبول بطبيعة أحكام الشريعة الإلهية باعتبار أن « قيادة الرسول وتطبيق الشريعة الإلهية » الضمانة العملية لحماية الإنسان وتمكينه من ممارسة حقوقه كاملة غير منقوصة . فلم يرو راوٍ قط أن رجلاً أو أنثى دخل في الإسلام دون أن يبايع رسول الله ، فكل رجل كان يضع يده بيد الرسول كناية عن تمام التعاقد ، وكل أنثى كانت تبايع الرسول بالصيغة والشكل الذي حدده الرسول « صلى الله عليه وآله » . . . تلك حقيقة مطلقة لا يملك أحد إنكارها ، فالبيعة بين الطرفين كناية عن تمام التعاقد حسب الأعراف والأطر القانونية التي كانت سائدة آنذاك ، وكانت كل بيعة تتم بالرضا والطواعية التامين ، وبدون إكراه أو ضغط . . . ب . التعاقد لتحديد إقليم الدولة ومكان المجتمع الجديد : وقع الاختيار الإلهي على مدينة يثرب « المدينة المنورة » لتكون المكان الذي تقام فيه نواة المجتمع الجديد ، ومقر الدولة الإسلامية المباركة الجديدة ، وكلف الله نبيه أن يترجم هذه التوجيهات الإلهية ، فالتقى بعد أداء مناسك الحج بوفد مسلمي المدينة المنورة المكون من 73 رجلاً وامرأتين ، والذي كان يرأسه أسعد بن زرارة ، واتفق هذه الوفد المفوض مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » وتعاقد معه على ما يلي :