فقال : يا علي إن الله فضل أنبياءه المرسلين على الملائكة المقربين ، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين ، والفضل بعدي لك يا علي ، وللأئمة من بعدك ( 1 ) . وهذه البعدية معنوية . أي رتبة الفضل التي خصني الله بها ليست لأحد إلا لك وللأئمة من بعدك . والدليل على ( أنه والأئمة ) أفضل منهم : ما جاء في الدعاء وهو : سبحان من استعبد أهل السماوات والأرضين بولاية محمد وآل محمد وشيعتهم . سبحان من خلق الجنة لمحمد وآل محمد . سبحان من يورثها محمدا وآل محمد وشيعتهم . سبحان من خلق النار من أجل أعداء محمد وآل محمد . سبحان من يملكها محمدا وآل محمد [ وشيعتهم ] ( 2 ) . سبحان من خلق الدنيا والآخرة ، وما سكن في الليل والنهار ، لمحمد وآل محمد ( 3 ) . ( اعلم ) أنه قد ظهر من أسرار هذا الدعاء أشياء : منها : أن المتعبد بولايته أفضل من المتعبد لولاية غيره . ومنها : أن الجنة مورثة لمحمد وآل محمد وشيعتهم ، فيكون الأنبياء والمرسلون من شيعتهم لقوله تعالى حكاية عن إبراهيم * ( واجعلني من ورثة جنة النعيم ) * ( 4 ) فيكون محمد وآل محمد أفضل منهم . ومنها : أن يكون خلق النار من أجلهم ، لانهم الذين يقسمون الجنة لأوليائهم والنار لأعدائهم ، ويعم ذلك جميعه قوله : سبحان من خلق الدنيا والآخرة وما سكن في الليل والنهار لمحمد وآل محمد . والكل داخل تحت هذا العموم فيكون محمد وآل محمد أفضل الخلائق أجمعين .
1 ) أخرجه في البحار : 26 / 335 ح 1 عن كمال الدين : 254 ح 4 وعيون الاخبار : 1 / 204 ح 22 وعلل الشرائع : 51 ح 1 . 2 ) من التهذيب . 3 ) راجع تهذيب الأحكام : 3 / 98 . 4 ) سورة الشعراء : 85 .