نام کتاب : تاريخ عمرو بن العاص نویسنده : دكتر حسن إبراهيم حسن جلد : 1 صفحه : 286
الأمير فأني هربت منه ) فقال بعضهم ردوه فإنه يقتله يكون لكم بذلك عارفة عند الأمير ) فساقوه إلى دار الإمارة فأخذ يتضور ويتأبى في سياقته حتى قرب من الدار ، فقام إليه الشرط فقال : ( لا يفوتنكم منهم أحد ، فجمعوا له عن آخرهم ) . وكان عمرو من شيوخ قريش في الجاهلية ، فلما أسلم أثر الإسلام في نفسه فاقتلع منها كثيرا من رذائل الجاهلية ، فألبست تلك النفس ثوب الفضيلة ، وتجلت عن حسن خلقه ، مما كان له نصيب وافر في تقدم الإسلام ونصرته ، فأصبحت نزاعة إلى مكارم الأخلاق فتجلى فيها الحلم وطهارة السريرة والرجوع إلى الحق وتكفيره عن خطئه بأجلى مظاهرها ، يدلك على ذلك ما رواه ابن عساكر عن الشعبي عن قبيصة قال : ( صحبت عمرو بن العاص فما رأيت أبين طريقا ، ولا أكرم جليسا ، ولا أشبه سريرة بعلانية منه ) وما رواه أبو المحاسن أنه تصادف أن وقع بين عمرو والمغيرة بن شعبة كلام فاستشاط عمرو غضبا وقال له : ( يا آل هصيص أتسبني ؟ ) فقال له عبد الله ابنه ( إنا لله . دعوت بدعوة القبائل وقد نهى عنها ! ! ) فندم عمرو على ما فرط منه وكفر عن خطئه بأن أعتق ثلاثين رقبة . وقد كان تقيا فخشي عقاب ربه ، وخاف هول اليوم الآخر فتمنى لو سلبه الله ماله أو أثكله ولده أو نزع منه سلطانه رجاء عدم تعذيبه بالنار ، روي عن ربيعة عن لقيط قال : سمعت عمرو بن العاص يصلي بالليل وهو يبكي ويقول : ( اللهم آتيت عمرا مالا فإن كان أحب إليك أن تسلب عمرا ماله ولا تعذبه بالنار فأسلبه ماله ، وإنك آتيت عمرا أولادا فإن كان أحب إليك أن تثكل عمرا ولده ولا تعذبه بالنار فاثكله ولده ، وإنك آتيت عمرا سلطانا فإن كان أحب إليك أن تنزع منه سلطانه ، ولا تعذبه بالنار فانزع منه سلطانه ) . ونعتقد أن كان في آخر أيامه حين مرت به ساعة حاسب فيها نفسه على ما أتى في أيام الفتنة بعد أن سكنت النفس ، وثاب إليها الرشد
286
نام کتاب : تاريخ عمرو بن العاص نویسنده : دكتر حسن إبراهيم حسن جلد : 1 صفحه : 286