نام کتاب : تاريخ عمرو بن العاص نویسنده : دكتر حسن إبراهيم حسن جلد : 1 صفحه : 285
وقذفه بنفسه في معامع الوقائع غير هياب ولا وجل ، وكيف كان يعرض نفسه للأخطار في كثير من المواقع التي قاتل فيها ، وكيف كان يحمل اللواء ويقاتل بنفسه ، وكيف سبق خالد بن الوليد إلى أخذ الراية في موقعة اليرموك . تلك الموقعة التي جنى المسلمون ثمار الانتصار فيها ، لاتباعهم مشورته والعمل برأيه باجتماع وحدات المسلمين في مكان واحد ، ليكونوا قوة واحدة يدفعون بها العدو وينتصرون عليه ، وقد كان من وراء رأيه السديد انتصار العرب في هذه الموقعة وفي غيرها من المواقع حتى كان النصر . أما حبه للجهاد فقد كان يفوق الوصف - ذلك الحب الذي استولى على قلبه وسائر جوانحه استيلاء عظيما ، حتى كان يتسابق إليه غير مبال بجموع أعدائه مهما كثرت ، وقوة جنده مهما قلت ، وأن محاولته فتح مصر بأربعة آلاف مقاتل أو أقل لأقوى دليل وأسطع برهان على صحة ما نقول . وكان عمرو من دهاة العرب المشهورين ، وقد قرأت صحف دهائه عند النجاشي حين أوقع بعمارة بن الوليد ، وانظر كيف أوقع التفريق في صفوف علي في موقعه صفين ، وقد أشرف جيش علي على الانتصار ، وكيف تغلب بما أوتيه من ضروب الحيل وفنون الدهاء على أبي موسى عند عقد التحكم وغير ذلك من أخباره في الدهاء التي يقف أمامها المرء حائرا . لهذا العقل البشري والذكاء الإنساني الذي ذلل أمثال تلك الصعوبات ، وفك أعقد العقد حتى هدت حيله عزائم الجحافل فتبددت آمال الرجال وأقطاب السياسة . ومما يدل على دهائه أيضا ما روي عنه أنه عند استيلائه على مصر كان يتنكر ويخرج وحده متشبها بالرجل من عامته ليرى ما عليه القبط من النية للمسلمين ، فتمادى به السير راجلا حتى لحق بطرف الفسطاط فرأى جماعة قد التأبت على سوء منه فقال لهم ( اعملوا بي كل ما تؤثرون من السوء ولا تردوني إلى يد
285
نام کتاب : تاريخ عمرو بن العاص نویسنده : دكتر حسن إبراهيم حسن جلد : 1 صفحه : 285