responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تاريخ عمرو بن العاص نویسنده : دكتر حسن إبراهيم حسن    جلد : 1  صفحه : 276


قبله ؟ ) فبايعته ، فما كان أحد أجل في عيني من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو سئلت أن أنعته ما طقت ، لأني لم أكن أطيق أن أملا عيني منه إجلالا له ، فلو مت على تلك الطبقة لرجوت أن أكون من أهل الجنة ، ثم ولينا أشياء بعد فلست أدري ما حالي فيها ) وقال لبنيه : ( إن أنا مت فلا تتبعني نائحة . فإذا دفنتموني في قبري فسنوا علي التراب سنا ( 1 ) فليس جنبي الأيمن أولى بالتراب من الأيسر ، ولا تجعلوا في قبري خشبة ولا حجرا ، فإذا فرغتم من دفني فأقيموا عند قبري قدر ما ينحر جزور ، ويقسم لحمها . فأني أستأنس بكم حتى أعلم ماذا أراجع به رسل ربي ) ثم قال لبنيه : ( يا بني ما تغنون عني من أمر الله شيئا ) قالوا : ( يا أبت إنه الموت ولو كان غيره لو قيناك بأنفسنا ) فقال : ( أسندوني ) ثم قال وقد استقبل القبلة : ( اللهم إنك أمرتنا فعصينا ونهيتنا فارتكبنا ، وهذا مقام العائذ بك فإن تعف فأنت أهل للعفو ، وإن تعاقب فيما قدمت يداي ، اللهم لا قوي فأنتصر ، ولا برئ فأعتذر ، ولا مستكبر بل مستغفر أستغفرك وأتوب إليك ، ولكن لا إله إلا الله ، فما زال يقولها حتى مات في يوم الفطر من سنة 43 للهجرة ( 2 ) .
وهذا يدل على أن عمرا كان يعلم أنه بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم لم يتخذ الدين وحده غاية لحياته السياسية ، وإنما كانت له أهواء وأغراض أثرت فيه وأحس ساعة الموت ندمه فاستغفر منها وتاب .
روي في كتاب ( حياة الحيوان الكبرى - باب وعل ) أن عمرو بن العاص لما حضرته الوفاة قال له ابنه ( يا أبتاه إنك كنت تقول لنا ، ليتني كنت ألقى رجلا عاقلا لبيبا عند نزول الموت به حتى يصف لي ما يجد ، وأنت ذلك الرجل فصف لي الموت ) . فقال : ( يا بني ، والله كأن السماء قد


1 - أي صبوه صبا . 2 - ابن خلكان ( ج 2 ص 405 ) ، والعقد الفريد ( ج 2 ص 4 ) ، والمعارف لابن قتيبة ( ص 96 ) ، والمستطرف في كل فن مستظرف ( ص 329 ) .

276

نام کتاب : تاريخ عمرو بن العاص نویسنده : دكتر حسن إبراهيم حسن    جلد : 1  صفحه : 276
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست