نام کتاب : تاريخ عمرو بن العاص نویسنده : دكتر حسن إبراهيم حسن جلد : 1 صفحه : 247
واشتعلت نار الحرب بين الفريقين أياما متوالية حتى كان اليوم الذي قتل فيه عمار بن ياسر ، فاشتدت الحرب بعد مقتله ، وزحف أصحاب علي ، وظهروا على جند معاوية حتى ألصقوهم بعسكره ، وأشرف علي على الفتح ، فدعا معاوية بفرسه ونادى أهل الشام : الله الله في الحرمات والنساء والبنات ، وقال معاوية ( هلم مخبأتك يا ابن العاص فقد هلكنا ) غير أن عمرو بن العاص عمد بما أوتيه من فنون الدهاء إلى تغيير الحال رأسا على عقب ، وتحويل النصر إلى جانب معاوية ، وإن ذكرى موقعة صفين لا تزال ترجف لا سمه هيبة ، فبعد أن كادت الدائرة تدور عليه لم يثن ذلك من عزيمة عمرو ، وسرعان ما ابتكر من ضروب الحيل ما أوقع بجند علي فانقسموا على أنفسهم ، وغلبوا على أمرهم . حيث قال عمرو ( أيها الناس من كان معه مصحف فليرفعه على رمحه ) فرفعوا المصاحف وقال قائلهم ( هذا كتاب الله عز وجل بيننا وبينكم ) فلما رأى أهل العراق المصاحف مرفوعة قالوا ( نجيب إلى كتاب الله ) وإنما رمى عمرو بحيلته هذه التي هدت عزائم الجحافل ، وبددت آمال علي ما نرى إلى أمرين : الأول : أن يكسر من حدة جند علي وحميتهم ، وكانوا قاب قوسين أو أدنى من الانتصار . الثاني : أن يفرق بينهم ، ويفت في عضدهم فيكفوا عن قتالهم . رغب أهل العراق في الموادعة ، فنصح لهم علي أن يغيروا بقول أصحاب معاوية ، لأنه ليس إلا خديعة ، فأبوا وطلبوا منه أن يبعث إلى الأشتر ليترك القتال ، فأرسل إليه فقال الأشتر للرسول ( ليس هذه الساعة التي ينبغي أن تزيلني فيها عن موضعي ، قد رجوت أن يفتح لي فيها فلا تعجلني ) فرجع الرسول بالخبر فما انتهى إليه حتى ارتفع
247
نام کتاب : تاريخ عمرو بن العاص نویسنده : دكتر حسن إبراهيم حسن جلد : 1 صفحه : 247