responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تاريخ عمرو بن العاص نویسنده : دكتر حسن إبراهيم حسن    جلد : 1  صفحه : 223


خضع عمرو لما أمره به أمير المؤمنين وقاسمه ابن مسلمة ماله ، وكفى نفسه مؤونة الغلظة ( وأعفه من الغلظة عليك ) وهو كما لا يخفى من أشراف العرب ، ومن أهل الشرف والرياسة ، ومن ذوي الرأي فيهم .
ولكن أبى عليه عمر أن يترفه في معيشته ، كما كان أبوه العاص من قبله ، وقد كان يلبس الخز بكفاف الديباج ، لهذا لا نعجب إذا أثرت هذه الكلمات في نفس عمرو تأثيرا كبيرا حتى قال : ( إن زمانا عاملنا فيه ابن حنتمة هذه المعاملة لزمان سوء لقد كان العاص يلبس الخز بكفاف الديباج ) فقال محمد : ( مه لو لازمان ابن حنتمة هذا الذي تكرهه ألفيت معتقلا عنزا بفناء بيتك يسرك غزرها ويسوءك بكاؤها ) قال عمرو :
( نشدك الله لا تخبر عمر بقولي ، فإن المجالس بالأمانة ) فقال محمد :
( لا أذكر شيئا مما جرى بيننا وعمر حي ) .
وهذه القصة أوضح الأشياء دلالة على ما استحدث عمر في الإسلام من الأعمال ، هي تدلنا على أنه استحدث مراقبة العمال ومحاسبتهم محاسبة فعلية ، وندب من يقوم ذلك من ثقاته . ومثل هذا كان معروفا قبل الإسلام عند الرومان .
هكذا عامل عمر عمرو بن العاص ، ذلك السياسي المحنك ، والقائد العظيم الذي دوخ الروم في فلسطين ومصر ، إلا أن عمر لم يعبأ بكل هذه المزايا . بل أجرى الحق مجراه ، خوفا أن يقتدي به بقية العمال وتسوء الحالة والإسلام في غضاضته .

223

نام کتاب : تاريخ عمرو بن العاص نویسنده : دكتر حسن إبراهيم حسن    جلد : 1  صفحه : 223
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست