كتابه ) [1] ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : ان الله عز وجل أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه ، فقال له المأمون : أين ذلك من كتاب الله عز وجل ؟ فقال له الرضا ( عليه السلام ) : في قوله عز وجل : * ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض ) * [2] ، وقال عز وجل في موضع آخر : * ( أم يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) * [3] ، ثم رد المخاطبة في إثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * [4] ، يعني الذين عرفهم [5] بالكتاب والحكمة وحسدوا عليهما ، فقوله عز وجل : * ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) * ، يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين ، فالملك هاهنا هو الطاعة لهم . قالت العلماء : فأخبرنا هل فسر الله عز وجل الاصطفاء في كتابه ؟ فقال الرضا : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا : فأول ذلك قوله عز وجل : * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * [6] ورهطك المخلصين ، هكذا في قراءة أبي بن كعب ، وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى الله بذلك الآل ، فذكره لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فهذه واحدة . والآية الثانية في الاصطفاء قوله عز وجل : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * ، وهذا الفضل الذي لا يجهله أحد إلا معاند ضال لأنه فضل بعد طهارة ينتظر فيها ، فهذه الثانية .
[1] ليس في العيون . [2] آل عمران : 33 . [3] النساء : 54 . [4] النساء : 59 . [5] في العيون : قرنهم . [6] الشعراء : 214 .