الصحيح ، ومن وظائف العقل الكامل ، ومقتضيات الحكمة الرشيدة . كما أن من الواضح : أن إدراك لزوم الأخذ بالراجح إنما يتأكد لدى العقلاء الحكماء ، الذين لا ينطلقون في مواقفهم من هوى ، ولا تدفعهم وتتحكم فيهم الغريزة العمياء ، ولا تسيّرهم العصبيات أو العواطف . . وليس لنا أن نفرض : أنهم « عليهم السلام » يدركون ذلك كله ، ويلتفتون إليه . . ولكنهم يميلون إلى الأخذ بالمرجوح ، وترك ما هو راجح وأولى من دون أي سبب ، سوى الاستهتار بالراجح . فإن ذلك معناه وجود خلل في درجة الحكمة ، وفي التدبير الصحيح لديهم . كما أنه يعني : أن ثمة خللاً أكيداً في توازن الشخصية النبوية والإمامية التي يفترض أن تكون في أعدل الأحوال . ولا يكون ذلك بأقل من الاستخارة التي وردت مشروعيتها على لسان النبي « صلى الله عليه وآله » والأئمة الطاهرين « عليهم السلام » وأمرونا - ولو من غير إلزام - بالعمل بمقتضاها . فإن حقيقتها مشاورة الباري ، وهو علام الغيوب في أمر ما . فهي إشارة نصح وإرشاد وتوجيه إلى أن في العمل ، أو في تركه خيراً وفائدة وصلاحاً . والمعصومون « عليهم السلام » أولى الناس بالعمل بما فيه الخير والصلاح والأخذ بالأولى والأرجح ، وهم الأسوة والقدوة لنا ، أفتراهم يأمروننا بالعمل وفق الاستخارة التي هي نصح وإرشاد ، وتوجيه للراجح ، ثم يخالفون هم قضاء عقولهم في ذلك ، ويختارون المرجوح ؟ ! ! . وعلى جميع الفروض والتقادير ، فإن إنساناً كهذا لن يكون هو الأصلح لمقام الأسوة والقدوة والهداية للناس إلى الرشد ، وإلى الأصلح والأتم والأنفع لهم . .