responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بحث حول المهدي ( عج ) نویسنده : السيد محمد باقر الصدر    جلد : 1  صفحه : 79


الضرورية على أسس تجريبية واستقرائية ؟ !
والجواب : أن العلم نفسه قد أجاب عن هذا السؤال بالتنازل عن فكرة الضرورة في القانون الطبيعي ، وتوضيح ذلك : إن القوانين الطبيعية يكتشفها العلم على أساس التجربة والملاحظة المنتظمة ، فحين يطرد وقوع ظاهرة طبيعية عقيب ظاهرة أخرى يستدل بهذا الاطراد على قانون طبيعي ، وهو أنه كلما وجدت الظاهرة الأولى وجدت الظاهرة الثانية عقيبها ، غير أن العلم لا يفترض في هذا القانون الطبيعي علاقة ضرورية بين الظاهرتين نابعة من صميم هذه الظاهرة وذاتها ، وصميم تلك وذاتها ، لأن الضرورة حالة غيبية ، لا يمكن للتجربة ووسائل البحث الاستقرائي والعلمي إثباتها ، ولهذا فإن منطق العلم الحديث يؤكد أن القانون الطبيعي - كما يعرفه العلم - لا يتحدث عن علاقة ضرورية ، بل عن اقتران مستمر بين ظاهرتين [1] ، فإذا جاءت المعجزة وفصلت إحدى الظاهرتين عن الأخرى في قانون طبيعي لم يكن ذلك فصما لعلاقة ضرورية بين الظاهرتين .
والحقيقة أن المعجزة بمفهومها الديني ، قد أصبحت في ضوء المنطق العلمي الحديث مفهومة بدرجة أكبر مما كانت عليه في ظل وجهة النظر الكلاسيكية إلى علاقات السببية .
فقد كانت وجهة النظر القديمة تفترض أن كل ظاهرتين اطرد اقتران إحداهما بالأخرى فالعلاقة بينهما علاقة ضرورة ، والضرورة تعني أن من المستحيل أن تنفصل إحدى الظاهرتين عن الأخرى ، ولكن هذه العلاقة تحولت في منطق العلم الحديث إلى قانون الاقتران أو التتابع المطرد [2] بين الظاهرتين دون افتراض تلك الضرورة الغيبية .



[1] وقد بسط الشهيد الصدر القول في هذه المسألة في كتابه فلسفتنا فراجع ص 295 و 299 .
[2] راجع فلسفتنا : ص 282 وما بعدها .

79

نام کتاب : بحث حول المهدي ( عج ) نویسنده : السيد محمد باقر الصدر    جلد : 1  صفحه : 79
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست