لحماية أشخاص من الأنبياء وحجج الله على الأرض ، ففلق البحر لموسى [1] ، وشبه للرومان أنهم قبضوا على عيسى [2] ولم يكونوا قد قبضوا عليه ، وخرج النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من داره وهي محفوفة بحشود قريش التي ظلت ساعات تتربص به لتهجم عليه ، فستره الله تعالى عن عيونهم وهو يمشي بينهم [3] . كل هذه الحالات تمثل قوانين طبيعية عطلت لحماية شخص ، كانت الحكمة الربانية تقتضي الحفاظ على حياته ، فليكن قانون الشيخوخة والهرم من تلك القوانين . وقد يمكن أن نخرج من ذلك بمفهوم عام وهو أنه كلما توقف الحفاظ على حياة حجة لله في الأرض على تعطيل قانون طبيعي ، وكانت إدامة حياة ذلك الشخص ضرورية لإنجاز مهمته التي أعد لها ، تدخلت العناية الربانية في تعطيل ذلك القانون لإنجاز ذلك ، وعلى العكس إذا كان الشخص قد انتهت مهمته التي أعد لها ربانيا فإنه سيلقى حتفه ويموت أو يستشهد وفقا لما تقرره القوانين الطبيعية . ونواجه عادة بمناسبة هذا المفهوم العام السؤال التالي : كيف يمكن أن يتعطل القانون [4] ؟ وكيف تنفصم العلاقة الضرورية التي تقوم بين الظواهر الطبيعية ؟ وهل هذه إلا مناقضة للعلم الذي اكتشف ذلك القانون الطبيعي ، وحدد هذه العلاقة
[1] إشارة إلى قوله تعالى : ( فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ) الشعراء : 63 . [2] إشارة إلى قوله تعالى : ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم . . . ) النساء : 157 . [3] راجع : سيرة ابن هشام 2 : 127 ، فقد نقل هذه الحادثة وهي مجمع عليها . [4] قد يقال : إن القانون بصفته قانونا لا بد أن يطرد ، ولا يتصور التعطيل والانخرام ، وقد لاحظ بعضهم أن الانخرام إنما هو بقانون آخر ، كما هو الأمر بالنسبة إلى قانون الجاذبية ، الذي يستلزم جذب الأشياء إلى المركز ، ومع ذلك فإن الماء يصعد بعملية الامتصاص في النباتات من الجذر إلى الأعلى بواسطة الشعيرات ، وهذا بحسب قانون آخر هو ( الخاصية الشعرية ) . راجع : القرآن محاولة لفهم عصري / الدكتور مصطفى محمود .