وبهذا تصبح المعجزة حالة استثنائية لهذا الاطراد في الاقتران أو التتابع دون أن تصطدم بضرورة أو تؤدي إلى استحالة . وأما على ضوء الأسس المنطقية للاستقراء [1] فنحن نتفق مع وجهة النظر العلمية الحديثة ، في أن الاستقراء لا يبرهن على علاقة الضرورة بين الظاهرتين ، ولكنا نرى أنه يدل على وجود تفسير مشترك لاطراد التقارن أو التعاقب بين الظاهرتين باستمرار ، وهذا التفسير المشترك كما يمكن صياغته على أساس افتراض الضرورة الذاتية ، كذلك يمكن صياغته على أساس افتراض حكمة دعت منظم الكون إلى ربط ظواهر معينة بظواهر أخرى باستمرار ، وهذه الحكمة نفسها تدعو أحيانا إلى الاستثناء فتحدث المعجزة .
[1] راجع بسط وشرح النظرية في " الأسس المنطقية للاستقراء " حيث توصل الإمام الشهيد الصدر ( رضي الله عنه ) إلى اكتشاف مهم وخطير على صعيد نظرية المعرفة بشكل عام .