الإمام الشهيد - كما حددناه ، وكما هو في واقعه - والسؤال هو : لماذا لم يسلك السيد الشهيد منهج المتقدمين في البحث الروائي ، ويضفي عليه من إبداعاته والتفاتاته ما يزيل الشكوك والتقولات التي تثار حول أسانيد الروايات ، وتضعيف بعضهم لها ؟ وفي الجواب عن ذلك نسجل الملاحظات الآتية : أولا : لقد ذكر السيد الشهيد أن هناك عددا هائلا من الروايات بلغت رقما إحصائيا لم يتوفر لأية قضية مشابهة من قضايا الإسلام ، بل إن بعضهم حكى التواتر فيها ، وعليه فليس بوسع مسلم إنكار ذلك أو عدم الاعتقاد بموجبه اللهم إلا لجهة أخرى ، وليس هي إلا جهة تعقل المسألة ، وقد حظيت باهتمامه وبالتركيز عليها . ثانيا : إن أكثر المنكرين المعاصرين إنما أنكروها من زاوية عدم تعقل الفكرة أو تشخيصها وتجسيدها في إنسان ولد قبل قرون ، وما يزال ذا وجود حي حقيقي . ومن هنا اتجه السيد الشهيد - بلحاظ أن القضية في حقيقتها إسلامية وليست مذهبية فحسب - إلى ( عقلنتها ) من جميع جهاتها أو ما يلابسها ، تصورا وقبولا وواقعا . ثالثا : إن شأن الإيمان بالمهدي شأن الإيمان بمطلق ما ورد من المغيبات مما ثبت عن طريق الرواية كسؤال منكر ونكير في القبر ونحو ذلك مما لم يرد في البخاري ومسلم [1] ، ومع ذلك فإن أحدا من أبناء الإسلام لا يسعه إنكاره . رابعا : إن الاختلاف بين المتعبدين بحجية الخبر الصحيح والإيمان بموجبه ،
[1] راجع بحث الشيخ عبد المحسن العباد المنشور في مجلة الجامعة الإسلامية الصادرة بالمدينة المنورة / سنة 1969 م .