نام کتاب : أين الإنصاف نویسنده : وفيق سعد العاملي جلد : 1 صفحه : 44
سنين عديدة ، لأن تغيير المرتكزات الذهنية السائدة لدى أي مجتمع كان ، لا يمكن أن يتم في خلال أشهر معدودة . من هنا ، ومما ذكرنا آنفاً ، يسهل علينا الوصول إلى الحقيقة التاريخية العامة التي أغفلها المؤرخون القدماء ، وتكتم فيها كثيرون . أغفلها المؤرخون ، إما استخفافاً بأهلها ، أو فرقاً من الحكام الذين كانوا في زمانهم . وتكتم فيها كثيرون ، خوفاً على دمائهم وأموالهم . هذه الحقيقة ، هي صلة التشيع في ( جبل عامل ) بأبي ذر ( رض ) . فإن مما توارثه أهل هذا الجبل عن الآباء والأجداد ، أن تشيعهم لمذهب أهل البيت عليهم السلام كان على يد هذا الصحابي الجليل ، عندما كان مقيماً في بلاد الشام . . . . مما لا شك فيه ، أن أبا ذر ( رض ) هو أول من بذر هذه البذرة الطيبة في جبل عامل ( قرى الشام ) بفضل إقامته فيها ولكن إقامته الطويلة الأمد التي استغرقت من عمره سنوات ، والتي كان مرتاحاً فيها - على الأقل - بادئ الأمر ، كما قدمنا . هذا أولاً : وثانياً : أنه أقام أولاً في قرى الشام خلال هذه المدة الطويلة بدليل قوله : " كنت في ثغر من ثغور المسلمين أغني عنهم . . " . . والثغر لا يعني قلب العاصمة ، بل على العكس يعني حدود المنطقة التي يمكن للعدو أن ينفذ منها . ثم بعد ذلك - يمكننا القول - بأن معاوية حين خشي منه أن يفسد الناس عليه ، جلبه إلى الشام ليكون تحت رقابته ورقابة جلاوزته . فلما رأى أنه لا يكفّ عن ذلك ، كتب فيه إلى عثمان . أما القول بأن معاوية نفاه إلى قرى الشام أولاً ، ثم جلبه إليه ، فبعيد جداً ، ولا يتلائم مع دهاء معاوية وحذره ، إذ كيف يعقل أن ينفيه معاوية من الشام بسبب إثارته الناس عليه وهو فيها تحت قبضته وسلطانه ، إلى قرى الشام النائية عن العاصمة ، والتي يجد فيها أبو ذر حرية أكبر بطبيعة الحال ، ومجالاً أوسع لنشر أفكاره ، بعيداً عن الرقباء والجلاوزة " [1] . بعدما مرّ ، هل يعقل القول : " والحق أن العناصر التاريخية في هذا الكلام نادرة جداً في حين أن العناصر الأسطورية هي في الغاية من الوضوح والجلاء " ؟ ! !
[1] سلسلة الأركان الأربعة ، 1 - أبو ذر الغفاري تأليف الشيخ محمد جواد آل الفقيه ص 74 - 80 .
44
نام کتاب : أين الإنصاف نویسنده : وفيق سعد العاملي جلد : 1 صفحه : 44