responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أين الإنصاف نویسنده : وفيق سعد العاملي    جلد : 1  صفحه : 43


نفس معاوية الخوف من عواقب ذلك ، فكتب إلى عثمان يحمله إليه . وإليك بعض هذه النصوص :
أ - قول حبيب بن مسلمة الفهري لمعاوية : " إن أبا ذر لمفسد عليكم الشام ، فتدارك أهله ، إن كان لك فيه حاجة [1] . .
ب - كتب معاوية إلى عثمان : " إن أبا ذر تجتمع إليه الجموع ، ولا آمن أن يفسدهم عليك ، فإن كانت لك في القوم حاجة ، فاحمله إليك . . " [2] .
ج - وكتب إليه : " إن أبا ذر قد حرف قلوب أهل الشام ، وبغضك إليهم فلا يستفتون غيره ! ولا يقضي بينهم إلا هو ! " [3] .
د - قول عثمان لأبي ذر حين طلب الرجوع إلى الشام : " إنما جلبتك من الشام لما قد أفسدتها ! أفأردك إليها ؟ ! " [4] .
ويؤيد ذلك ، كلام ابن بطال المتقدم : " كان في جيش معاوية ميل إلى أبي ذر ، فأقدمه عثمان خشية الفتنة " .
إن هذه النصوص ، تزودنا بالكثير حول ( إقامته الطويلة في بلاد الشام ) . فقد كانت إقامته هذه تقضّ مضاجع الحكام آنذاك ، فقد استطاع هذا الصحابي الجليل ، أن يستقطب الأكثرية من الناس ، يعظهم ويرشدهم ، ويذكرهم بأيام الله ، وينوّه بمقام أهل البيت عليهم السلام ، ومكانتهم وفضلهم ، وما ورد على لسان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى غير ذلك مما جلب على معاوية المتاعب ، فكتب فيه إلى عثمان .
وهنا سؤال يفرض نفسه :
أترى ، كان باستطاعته أن يقوم بهذه الأدوار الخطيرة ، خلال أشهر أو سنة ؟ ! كما يدعي أكثر الكتّاب والمؤرخين .
فهل أن تغيير ذهنية مجتمع بكامله ، كان يتعاطف مع الأمويين ، ولم يعرف غيرهم ، وتزويده بذهنية جديدة ذات طابع معيّن ، من السهولة بمكان كما ربما يتصور البعض .
إن تصور هذا من البعد بمكان .
فإن عملية إفساد المجتمع الشامي على معاوية ومن ولاّه ، لا بد وأنها استغرقت



[1] شرح النهج ج 8 ص 257 .
[2] مروج الذهب ج 2 ص 340 .
[3] رجال بحر العلوم ج 2 ص 152 .
[4] شرح النهج ج 8 ص 260 .

43

نام کتاب : أين الإنصاف نویسنده : وفيق سعد العاملي    جلد : 1  صفحه : 43
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست