نام کتاب : أين الإنصاف نویسنده : وفيق سعد العاملي جلد : 1 صفحه : 42
" النصوص التاريخية ، لا تحدد مقدار إقامته فيها [ أي الشام ] . إلا ما ورد عن كميل بن زياد رحمه الله ، قال : ( كنت بالمدينة حين أمر عثمان أبا ذر باللحاق بالشام ، وكنت بها في العام المقبل حين سيّره إلى الربذة ) [1] . هذه الرواية فقط - إذا صحت - تشير إلى أن إقامته فيها استغرقت سنة . أما ما عداها ، فلا يستند إلا إلى التخمين والاستنتاجات الخاصة . ومع ذلك ، فإن رواية كميل هذه لا يستفاد منها مجموع إقامته في الشام ، بل يستفاد منها : أن المدة ما بين أمر عثمان أبا ذر باللحاق بالشام ، وبين نفيه إلى الربذة ، استغرقت سنة . وعلى هذا ، فلا تنافي بين رواية ( الاستيعاب ) [2] المتقدمة وهذه الرواية . وبوسعنا القول الآن : إن إقامة أبي ذر في بلاد الشام ، في مدنها وقراها ، كانت طويلة جداً ، ربما استغرقت أربعة عشر سنة . وأهم الشواهد على ذلك ، ما يلي : أولاً : رواية الاستيعاب المتقدمة . . . وهي صريحة فيما نرمي إليه ، حيث يقول فيها : " ثم خرج بعد وفاة أبي بكر إلى الشام ، فلم يزل بها حتى ولي عثمان ، ثم استقدمه عثمان لشكوى معاوية . . " . والمعروف أن وفاة أبي بكر كانت في سنة 13 ه . وفي هذه السنة ولي عمر بن الخطاب ، حتى توفي سنة 23 ه ، وفيها بويع عثمان بن عفان [3] إلى سنة 35 ه ( على التقريب ) وقد نفى عثمان أبا ذر من الشام إلى المدينة ، فالربذة ، في سنة 30 ه على ما ذكره ابن الأثير [4] . فعلى هذا تكون الفترة ما بين خروج أبي ذر إلى الشام ونفيه إلى المدينة سبعة عشر سنة . على رواية الاستيعاب ! ثانياً : النصوص التي تتحدث عما أوجده أبو ذر - في إقامته تلك - من تغيير في ذهنية المجتمع الشامي ، وصرفه الناس إليه ، وأخذهم منه الحكم والفتيا واجتماعهم من حوله ، من جهة ، وميل العسكر الذي كان فيه إليه ، من جهة أخرى . إلى حد حرك في
[1] راجع : الغدير ج 8 ص 204 . [2] رواية الاستيعاب هي التالية : " بعد أن أسلم أبو ذر ، رجع إلى بلاد قومه ، فأقام بها حتى مضت بدر وأحد والخندق ، ثم قدم على النبي ( ص ) في المدينة ، فصحبه إلى أن مات ( ص ) . ثم خرج بعد وفاة أبي بكر إلى الشام ، فلم يزل بها حتى ولي عثمان ، ثم استقدمه عثمان لشكوى معاوية ، فنفاه وأرسله إلى الربذة ، فمات بها . . " ( الاستيعاب حاشية الإصابة م 1 ص 213 ) . [3] مروج الذهب ج 2 ص 297 و 304 . [4] الكامل في التاريخ ج 3 ص 311 .
42
نام کتاب : أين الإنصاف نویسنده : وفيق سعد العاملي جلد : 1 صفحه : 42