نام کتاب : أهل البيت في الكتاب والسنة نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 110
ابتلي بالميتة الجاهلية ، دونما توجه إلى إمكان اتصاف هذا " الإمام " بالظلم ، فيغدو من أئمة النار حسب التعبير القرآني ؟ ! وبطبيعة الحال فقد حاول أئمة الجور ، في طول التاريخ الإسلامي ، أن يستندوا إلى هذا الحديث لتثبيت أركان حكومتهم وتبرير وجوب إطاعة الناس لهم . ولذا فإننا نرى أن معاوية بن أبي سفيان هو نفسه ممن روى هذا الحديث [1] . ومن الطبيعي كذلك أن يعمد وعاظ السلاطين - بنفس تلك الدواعي - إلى تفسير كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لينطبق على إمامة أئمة الجور . غير أن من الواضح أن ذلك تلاعب بالألفاظ ، لا سوء استنباط من الحديث أو نقص دراية . إنه لا يمكن أبدا أن نتصور أن عبد الله بن عمر - كما جاء في شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة - يحجم عن مبايعة الإمام علي ( عليه السلام ) لضعف بصيرته وسطحية تفكيره ، ثم يهرع ليلا - وتمسكا بحديث " من مات بغير إمام " الذي يعد هو من رواته - إلى الحجاج بن يوسف لمبايعة خليفة زمانه عبد الملك بن مروان ، لأنه يخشى أن يبيت ليلة بدون إمام ! يقول ابن أبي الحديد : إن عبد الله بن عمر امتنع من بيعة علي ( عليه السلام ) ، وطرق على الحجاج بابه ليلا ليبايع لعبد الملك كي لا يبيت تلك الليلة بلا إمام . زعم لأنه روى عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : من مات ولا إمام له مات ميتة جاهلية ، وحتى بلغ من احتقار الحجاج له واسترذاله حاله أن أخرج رجله من الفراش ، فقال : أصفق بيدك عليها [2] ! أجل ، إن من لا يبايع أمير المؤمنين عليا ( عليه السلام ) - لأنه لا يعده إماما - لا بد أن
[1] راجع : ص 103 / 133 و 134 من كتابنا هذا . [2] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 13 / 242 .
110
نام کتاب : أهل البيت في الكتاب والسنة نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 110