وعن أبي بكر الصديق قال : رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خيّم خيمة وهو متكئ على قوس عربية ، وفي الخيمة علي وفاطمة والحسن والحسين ، فقال : « معاشر المسلمين أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة ، حرب لمن حاربهم ، ولي لمن والاهم ، لا يحبهم إلا سعيد الجدّ طيب المولد ، ولا يبغضهم إلا شقي الجد رديء الولادة » . أقول : فما دام الصديق يروي هذا الحديث وهو صادق فيما رواه فلماذا قال لعمر عندما أرسله ليحضر علياً للبيعة : إئتني به بأعنف العنف ؟ ولماذا قال له : فإن أبوا فقاتلهم ، وهذا قد مرّ في نصوص سابقة فراجع . النص التاسع : قال [1] : ( ذكر رسوخ قدمه في الإيمان ) . وعن عمر بن الخطاب أنه قال : أشهد على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لسمعته وهو يقول : « لو أن السماوات السبع والأرضين السبع وضعت في كفّة ووضع إيمان علي في كفّة ؛ لرجح إيمان علي » . أخرجه ابن السمّان ، والحافظ السلفي في المشيخة البغدادية ، والفضائلي . أقول : فمن كان يروي هذا الحديث وهو صادق فيما رواه هل له أن يأخذ بتلبيب علي ويسوقه بعنف لأخذ بيعته ؟ النص العاشر : قال [2] : وعن عاصم بن عمر قال : لقي عمر علياً فقال : يا أبا الحسن نشدتك بالله هل كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ولاك الأمر ؟ قال : « إن قلت ذاك فما تصنع أنت وصاحبك ؟ » قال : أما صاحبي فقد مضى ، وأما أنا فوالله لأخلعنّها من عنقي في عنقك ، قال : جدع الله أنف من أبعدك عن هذا ، لا ولكن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم جعلني علماً ، فإذا أنا قمت فمن خالفني ضل .
[1] - المصدر نفسه 2 : 226 . [2] - المصدر نفسه 2 : 242 .