النص الأول : قال في كتابه الملل والنحل [1] : وأمّا الاختلافات الواقعة في حال مرضه وبعد وفاته بين الصحابة ، فهي اختلافات اجتهادية كما قيل ، كان غرضهم فيها إقامة مراسم الشرع وإدامة مناهج الدين . فأول تنازع في مرضه عليه فيما رواه محمد بن إسماعيل البخاري باسناده عن عبد الله بن عباس قال : لما اشتد بالنبي صلّى الله عليه وسلّم مرضه الذي مات فيه قال : « ائتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعدي » ، فقال عمر : إنّ رسول الله قد غلبه الوجع ، حسبنا كتاب الله ، وكثر اللغط ، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم : « قوموا عنّي لا ينبغي عندي التنازع » . قال ابن عباس : الرزية كل الرزية ما حال بيننا وبين كتاب رسول الله . النص الثاني : قال [2] : الخلاف الثاني في مرضه أنّه قال : « جهزوا جيش أسامة لُعِنَ مَنْ تخلّف عنها » ، فقال قوم : يجب علينا امتثال أمره ، وأسامة قد برز من المدينة ، وقال قوم : قد اشتد مرض النبي فلا تسع قلوبنا لمفارقته والحالة هذه ، فنصبر حتى نبصر أيّ شيء يكون من أمره . ثم قال الشهرستاني : وإنّما أوردت هذين التنازعين لأنّ المخالفين ربما عدّوا ذلك من الخلافات المؤثرة في أمر الدين وهو كذلك ، وإن كان الغرض كله إقامة مراسم الشرع في حالة تزلزل القلوب ، وتسكين نائرة الفتنة المؤثرة عند تقلّب الأمور . ثم ذكر الخلاف الثالث في اختلاف عمر وأبي بكر في موت النبي ، والخلاف الرابع في موضع دفنه صلّى الله عليه وسلّم .
[1] - الملل والنحل 1 : 13 . [2] - المصدر نفسه 1 : 14 .