النص الثالث : قال [1] : الخلاف الخامس في الإمامة ، وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة ، إذ ما سلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سلّ على الإمامة في كل زمان ، وقد سهّل الله تعالى ذلك في الصدر الأول . فاختلف المهاجرون والأنصار فيها . . . وقال عمر : . . . فقبل أن يشتغل الأنصار بالكلام مددت يدي إليه إلى أبي بكر فبايعته وبايعه الناس ، وسكنت النائرة ، إلاّ أنّ بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ، فأيّما رجل بايع رجلاً من غير مشورة من المسلمين ، فإنّه لا يؤمر واحد منهما تغرّة أن يقتلا . . . . ثم لما عاد إلى المسجد انثال الناس عليه ، وبايعوه عن رغبة سوى جماعة من بني هاشم وأبي سفيان من بني أمية ، وأمير المؤمنين علي كرّم الله وجهه كان مشغولاً بما أمره النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من تجهيزه ودفنه وملازمة قبره من غير منازعة ولا مدافعة . النص الرابع : قال [2] : الخلاف السادس في أمر فدك والتوارث عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ودعوة فاطمة عليها السّلام وراثة تارةً ، وتمليكاً أخرى ، حتى دُفعت عن ذلك بالرواية المشهورة عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه صدقة ) . فهذه النصوص التي اقتبسناها من كتاب الملل والنحل للشهرستاني ، فالأول والثاني صريحان في الخلاف على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ومع ذلك قدّم لهما الرجل بأنّها اختلافات اجتهادية كما قيل ، ويبدو أنّه لم يرتض ذلك التفسير فعقبه بقوله : ( كما قيل ) مشعراً بالتمريض ، كما انّ ما أتبعه من تفسير للغرض هو عين المرض ، لأنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أراد أن يكتب لأمته ما يعصمهم من الضلال فمنعه عمر ، وقال ما لا ينبغي
[1] - المصدر نفسه 1 : 16 . [2] - المصدر نفسه 1 : 17 .