فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار ، فلقيته فاطمة فقالت : يا بن الخطاب ، أجئت لتحرق دارنا ؟ قال : نعم ، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة ، فخرج علي حتى دخل على أبي بكر فبايعه ، فقال أبو بكر : أكرهت إمارتي ؟ فقال : لا ، ولكني آليت أن لا أرتدي بعد موت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى أحفظ القرآن ، فعليه حبست نفسي . وهذا من أقبح الكذب فإن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض » [1] ، في خبر عن علي بن رباح قال : جمع القرآن على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم علي وأبّي [2] . وقد روى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل [3] بسنده عن عبد خير عن عليّ عليه السّلام أنّه رأى من الناس طيرة عند وفاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأقسم أن لا يضع على ظهره رداء حتى يجمع القرآن ، فجلس في بيته حتى جمع القرآن ، فهو أول مصحف جمع فيه القرآن ، جمعه من قلبه ، وكان عند آل جعفر . وفي خبر عن ابن سيرين قال : فكتبه على تنزيله فلو أصبت ذلك الكتاب كان فيه علم كثير ، ومع هذه الآثار والأخبار يقول خبر ابن عبد ربه ( حتى أحفظ القرآن ) وليس غريباً من النواصب قول مثل هذا ، ألم يقل الشعبي من قبل وهو يحلف بالله : ( لقد دخل علي حفرته وما حفظ القرآن ) [4] . قال الصاحبي في فقه اللغة [5] : وهذا كلام شنيع جداً فيمن يقول : سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني فما من آية إلاّ أعلم بليل نزلت أم بنهار ، أم في سهل أم في جبل .
[1] - مستدرك الحاكم 3 : 124 ، والجامع الصغير للسيوطي 4 : 356 . [2] - شواهد التنزيل للحسكاني 1 : 25 . [3] - المصدر نفسه 1 : 27 . [4] - القرطين للكناني 1 : 158 . [5] - فقه اللغة : 170 .