* ( إنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ ) * [1] . النص الرابع [2] : ومن حديث الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : لم يبايع علي أبا بكر حتى ماتت فاطمة ، وذلك ستة أشهر من موت أبيها صلّى الله عليه وسلّم فأرسل علي إلى أبي بكر ، فأتاه في منزله فبايعه ، وقال : والله ما نفسنا عليك ما ساق الله إليك من فضل وخير ، ولكنّا كنّا نرى أنّ لنا في هذا الأمر شيئاً فاستبددت به دوننا ، وما ننكر فضلك . أقول : ما جاء في النص الثالث صريح في استعمال منتهى القسوة والفظاظة لأخذ البيعة من علي والعباس والزبير ، ومع ذلك ففي آخره : فخرج علي حتى دخل على أبي بكر فبايعه . . . وهذا لا يتسق مع ما مرّ قبله من قول أبي بكر : وإن أبوا فقاتلهم ، ومجيئ عمر بقبس من نار على أن يُضرم عليهم الدار ، وما قالته فاطمة لعمر : أجئت لتحرق دارنا ، وجواب عمر : نعم أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة ، فإنّ علياً لم يخرج باختياره ولم يبايع حتى بعد أن أخرج قهراً . وحسبنا النص الرابع ، وهو يرويه من لا يتهم بمبالاة علي ولا موالاته ، فالزهري عن عروة عن عائشة ، ثلاثتهم من المنحرفين عن علي ، والنص يصرح : لم يبايع علي حتى ماتت فاطمة ، وذلك لستة أشهر من موت أبيها صلّى الله عليه وسلّم . ثم إنّ بيعة علي إن صحّت لم يخرج هو إلى أبي بكر ، بل أرسل إلى أبي بكر فأتاه في منزله فبايعه ؟ [3] ما ذكره المسعودي : الخامس عشر : أبو الحسن المسعودي ( ت 346 ه ) ، وقد مرّت ترجمته وانه كان شافعياً فيما أراه أولاً ، ثم استبصر كما مرّ .
[1] - الأنعام : 120 . [2] - مآثر الإنافة للقلقشندي : 260 . [3] - سيأتي في موقف الإمام عليه السّلام كلام حول هذه البيعة .