ج وجاء قول أبي بكر : وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين يعني : عمر بن الخطاب ، وأبا عبيدة بن الجراح وهذا يكشف عن كذب زعم الشورى ، يدلّك على ذلك قول عمر : يكون هذا وأنت حي . . . ثم ضرب على يده فبايعه وبايعه الناس . قال أحمد أمين في كتابه يوم الإسلام [1] : ( ومن مظاهر هذا يعني عصبية العرب في تولية الأمر نقلاً عن ابن خلدون ما كان من خلاف الصحابة على من يتولى الأمر بعد الرسول ، وكان هذا ضعف لياقة منهم ، إذ اختلفوا قبل أن يدفن الرسول ، ولكن كان عذرهم في ذلك العمل على ضم الشمل وجمع الكلمة ، فلما مات النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم حصل هذا الاختلاف فبايع عمر أبا بكر ثم بايعه الناس ، وكان هذا مخالفة لركن الشورى ، ولذلك قال عمر : إنّها غلطة وقى الله المسلمين شرها ، وكذلك كانت غلطة بيعة أبي بكر لعمر ، وإن كان قد استشار كبار الصحابة في ذلك ، فبعضهم حمده وبعضهم خاف من شدته . . . ) . ونحن لا نزيد على ما قاله أحمد أمين إلا بما جاء في مآثر الإنافة للقلقشندي [2] : لأنّ بيعة أبي بكر انعقدت بخمسة ، وهم : عمر بن الخطاب ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وأسيد بن حضير ، وبشير بن سعد ، وسالم مولى أبي حذيفة ، ثم تابعهم الناس على ذلك . النص الثالث [3] : الذين تخلّفوا عن بيعة أبي بكر : عليّ ، والعباس ، والزبير ، وسعد بن عبادة ، فأما علي والعباس والزبير ، فقعدوا في بيت فاطمة حتى بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة ، وقال له : إن أبوا فقاتلهم .
[1] - يوم الإسلام : 53 54 . [2] - مآثر الإنافة للقلقشندي : 43 . [3] - المصدر نفسه : 259 .